النضر مولي عمر بن عبد الله عن عبيد - يعني ابن حنين - عن أبي سعيد
الخدري صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال : إن عبدا خيره الله بين
أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ، فبكى أبو بكر
وقال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا . فعجبنا له . وقال الناس : انظروا إلى هذا
الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين
ما عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا . فعجبنا له . وقال الناس : انظروا
إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة
الدنيا وبين ما عنده وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو
المخير ، وكان أبو بكر هو أعلمنا به . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أمن الناس
على في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لا تخذت أبا بكر
خليلا ، إلا خلة الإسلام ، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 287 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 45 ) هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى
المدينة ، حديث رقم ( 3904 ) قوله : ( باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ) صلى الله عليه وسلم جاء عن ابن
عباس أنه أذن له في الهجرة إلى المدينة إلى المدينة بقوله تعالى : " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني
مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ؟ أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم ، وذكر
الحاكم أن خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريبا منها ، وجزم ابن
إسحاق بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول ، فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوما . وكذا جزم به
الأموي في المغازي عن ابن إسحاق فقال : كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال ، قال : خرج
لهلال ربيع الأول وقدم لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول . قلت : وعلي خرج يوم الخميس ، وأما
أصحابه فتوجه معه منهم أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة ، وتوجه قبل ذلك بين العقبتين جماعة منهم
ابن أم مكتوم ، ويقال : إن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأشهل المخزومي زوج أم
سلمة ، وذلك أنه أوذي لما رجع من الحبشة ، فعزم على الرجوع إليهما فبلغه قصة الأثنى من الأنصار
فتوجه إلى المدينة ، ذكر ذلك ابن إسحاق ، وأسند عن أم سلمة أن أبا سلمة أخذها معه فردها قومها
فسبوها سنة ، ثم انطلقت فتوجهت في قصة طويلة وفيها " فقدم أبو سلمة المدينة بكرة ، وقدم بعده
عامر بن ربيعة حليف بني عدي عشية ) ثم توجه مصعب بن عمير كما تقدم آنفا ليفقه من أسلم من
الأنصار ، ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة حليف بني عدي على ما ذكر ابن إسحاق
، وسيأتي ما يخالفه في الباب الذي يليه وهو قول البراد : " أول من قدم علينا من المهاجرين
مصعب بن عمير " ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا كما سيأتي في الباب الذي يليه . ثم لما توجه
النبي صلى الله عليه وسلم واستقر بها خرج من بقي من المسلمين ، وكان المشركون يمنعون من قدروا على منعه
منهم ، فكان أكثرهم سرا إلى أنه لم يبق منهم بمكة إلا من غلب على أمره من المستضعفين ثم
ذكر المصنف في اللباب أحاديث : الأول والثاني :
قوله : " وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرءا من
الأنصار أما حديث عبد الله بن زيد فيأتي موصلا في غزوة حنين ،
وأما حديث أبي هريرة فتقدم موصولا في مناقب الأنصار .
وقوله : " من الأنصار " أي من كان أنصاريا صرفا فما كان لي مانع من الإقامة بمكة كنت
اتصفت بصفة الهجرة ، والمهاجر لا يقيم بالبلد الذي هاجر منها مستوطنا ، فينبغي أن يحصل لكم
الطمأنينة بأني لا أتحول عنكم ، وذلك أنه إنما قال لهم ذلك في جواب قولهم : أما الرجل فقد أحب
الإقامة بمدينته ، وسيأتي لذلك مزيد في غزوة حنين إن شاء الله تعالى .
وقوله : " فذهب وهلي " بفتح الواو والهاء أي ظني ، يقال : وهل بالفتح يهل بالكسر وهلا
بالسكون إذا ظن شيئا فتبين الأمر بخلافه ، وقوله : " أو هجر بفتح الهاء والجيم بلد معروف من
البحرين وهي من مساكن عبد القيس ، وقد سبقوا غيرهم من القرى إلى الإسلام كما سبق بيانه في
كتاب الإيمان . ووقع في بعض نسخ أبي ذر " أو الهجر " بزيادة ألف ولام والأول أشهر ، وزعم بعض
وأن يكون بلدا كبيرا كثير الأهل وهذه القرية التي قيل إنها كانت قرب المدينة يقال لها هجر لا يعرفها
أحد ، وإنما زعم ذلك بعض الناس في قوله : " قلال هجر " إن المراد بها قرية كانت قرب المدينة
كان يصنع بها القلال ، وزعم آخرون بأن المراد بها هجر التي بالبحرين كانت القلال كانت تعمل بها
وتجلب إلى المدينة وعملت بالمدينة على مثالها ، وأفاد ياقوت أن هجر أيضا بلد باليمن يثرب ، فهذا أولى
بالتردد بينها وبين اليمامة لأن اليمامة بين مكة واليمن ، وقوله : " فإذا هي المدينة يثرب " كان ذلك
قبل أن يسميها صلى الله عليه وسلم طيبة ، ووقع عند البيهقي من حديث صهيب رفعه " أريت دار هجرتكم سبخة بين
ظهراني حرتين ، فإما أن تكون هجر أو يثرب " ولم يذكر اليمامة ، وللترمذي من حديث جرير قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى أوحى إلى هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك : المدينة أو
البحرين أو قنسرين " لأن قنسرين من أرض الشام من جهة اليمن ، إلا أن يحمل على اختلاف فإن
الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي أريها ، والثاني بخبر بالوحي ، فيحتمل أن يكون أري أولا ثم
خير ثانيا فاختار المدينة . الحديث الرابع : حديث خباب " هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بإذنه ، وإلا فلم
يرافق النبي صلى الله عليه وسلم سوى أبي بكر وعامر بن فهيرة كما تقدم ، وقد أعاد المصنف هذا الحديث في هذا
الرقاق ، ومضى شئ منه في كتاب الجنائز . الحديث الخامس :
حديث عمر " الأعمال بالنيات " أورده مختصرا ، وقدم تقدم شرحه مستوفى في أول
الكتاب ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وهو الذي لا يثبت هذا الحديث إلا من طريقه .
قوله : " حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي الدمشقي أبو النضر ،
نسبة هنا إلى جده ، وكذلك في الزكاة وفي الجهاد ، وجزم بأنه الفراديسي الكلاباذي وآخرون ، وتفرد
الباجي فأفرده بترجمة ونسبه خراسانيا ، ولم يعرف من حاله على شئ ، وقول الجماعة أولى .
قوله : " عن عبدة بن أبي لبابة " بضم اللام والموحدتين الأولى خفيفة الأسدي كوفي نزل
دمشق وكنيته أبو القاسم ، ولا يعرف اسم أبيه . قال الأوزاعي : لم يقدم علينا من العراق أفضل منه .
قوله : " إن عبد الله بن عمر كان يقول لا هجرة بعد الفتح " هذا موقوف ، وسيأتي شرحه في
الذي بعده .
قوله : " كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلخ " أشارت عائشة إلى بيان مشروعية الهجرة
وأن سببها خوف الفتنة ، والحكم يدور مع علته ، فمقتضاه أن من قدر على عبادة الله في أي موضع
اتفق لم تجب عليه الهجرة منه وإلا وجبت ، ومن ثم قال الماوردي : إذا قدر على إظهار الدين في
بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار الإسلام ، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة مما يترجى من
دخول غيره في الإسلام ، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الجهاد في " باب وجوب النفير " في
الجمع بين حديث ابن عباس " لا هجرة بعد الفتخ " وحديث عبد الله بن السعدي " لا تتقطع الهجرة " .
وقال الخطابي : كانت الهجرة أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام مطلوبة ، ثم افترضت
لما هاجر إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه وتعلم شرائع الدين ، وقد أكد الله ذلك في عدة آيات
حتى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من
ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) فلما فتحت مكة ودخل الناس في الإسلام من جميع القبائل سقطت
الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب . وقال البغوي في ( شرح السنة ) " : يحتمل الجمع بينهما بطريق
أخرى بقوله : " لا هجرة بعد الفتح " أي من مكة إلى المدينة ، وقوله : لا هجرة أي إلى النبي
صلى الله عليه وسلم حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن ، وقوله : " لا تتقطع " أي هجرة
من هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم . قلت : الذي يظهر أن المراد بالشق الأول
وهو المنفي ما ذكره في الاحتمال الأخير ، وبالشق الأخر المثبت ما ذكره في الاحتمال الذي قبله ،
وقد أفصح ابن عمر بالمراد فيما أخرجه الإسماعيلي بلفظ " انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار " أي ما دام في الدنيا دار كفر ، فالهجرة واجبة منها على من
أسلم وخشي أن يفتن عن دينه ، ومفهومه أنه لو قدر أن يبقى في الدنيا دار الكفر أن الهجرة تنقطع
لانقطاع موجبها والله أعلم . وأطلق ابن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة وأن من
أقام بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرا ، وهو إطلاق مردود ،
والله أعلم . قوله : " فمكث بمكة ثلاث عشرة " هذا أصح مما أخرجه أحمد عن
يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد قال : " أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم
وهو ابن ثلاث وأربعين ، فمكث بمكة عشرة " وأصح مما أخرجه
مسلم من وجه آخر عن ابن عباس " أن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة كانت خمس عشرة سنة " وقد تقدم بيان
ذلك في كتاب المبعث ، وسيأتي بقية الكلام عليه في الوفاة إن شاء الله تعالى . وقوله هنا : " فهاجر
عشر سنين " أي أقام مهاجرا عشر سنين ، وهو كقوله تعالى : ( فأماته الله مائة عام ) .
وقوله : " فقال الناس أنظروا إلى هذا الشيخ " في حديث ابن عباس عند البلاذري في نحو هذا القصة
" فقال له أبو سعيد الخدري " يا أبا بكر ما يبكيك " فذكر الحديث .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 158 - 159 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 1 ) من فضائل
أبي بكر الصديق ، حديث رقم ( 2382 )
قال القاضي : أصل الخلة الافتقار والانقطاع ، فخليل الله تعالى المنقطع إليه ، وقيل : لقصره حاجته
على الله تعالى ، وقيل : الخلة الاختصاص ، وقيل الاصطفاء ، وسمى إبراهيم عليه السلام - خليلا ،
لأنه وإلى في الله تعالى وعادى فيه ، قول : سمي به لأنه تخلق بأخلاق حسنة وخلال كريمة . وخلة الله
تعالى له نصرة ، وجعله إماما لمن بعده ، وقال ابن فورك : الخلة صفاء المودة يتخلل الأسار ، وقيل
أصلها المحبة . وقيل : الخليل من لا يتسع قلبه لغير خليله . ومعنى الحديث : أن حب الله تعالى لم يبق
في قلبه موضعا لغيره .
قال القاضي : وجاء في أحاديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : إلا أن وحبيب الله ، فاختلف المتكلمون ، هل المحبة
أرفع من الخلة ؟ أم الخلة أرفع من المحبة ؟ أمه ما سواء ؟ فقالت طائلة : هما بمعنى ، فلا يكون الحبيب
إلا خليلا ، ولا يكون الخيل إلا حبيبا ، وقيل : الحبى أرفع ، لأنها صفة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وقيل : الخليل
أرفع ، وقد ثبتت خلة نبينا صلى الله عليه وسلم لله تعالى بهذا الحديث ونفى أن يكون له خليل غيره .
( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 568 ، كتاب المناقب ، باب ( 15 ) بدون ترجمة ، حديث رقم ( 3660 )
وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
والخوخة : باب صغير كالنافدة الكبيرة ، وتكون بين بيتين ، ينصب عليها باب عن التطريق إليها في
خوخات إلا من أبوابها إلا لحاجة مهمة . ( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ) : 10 / 100 ، أبواب
المناقب ، باب ( 51 ) حديث رقم ( 3904 ) .