ناجاك أبوك ؟ قالت فاطمة ، أوشكت رأيته ناجاني على حال سر ! وظننت أني
أخبر بسره وهو حي ! قال : فشق ذلك على عائشة أن يكون سرا دونها . فلما
قبضه الله إليه ، قالت عائشة لفاطمة : ألا تخبريني بذلك الخبر ؟ قالت : أما
الآن ، فنعم ، ناجاني في المرة الأولى ، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه
بالقرآن في كل عام مرة ، وأنه عارضني بالقرآن العام مرتين ، وأخبرني أنه لم
يكن نبي كان بعده إلا عاش بعده نصف عمر الذي كان قبله ، وأخبرني أن
عيسى ابن مريم عليه السلام ، عاش عشرين ومائة سنة ، فلا أراني إلا ذاهبا
على رأس الستين ، فأبكاني ذلك . وقال : يا بنية إنه ليس أحد من نساء
المسلمين أعظم رزنة منكم ، فلا تكوني من أدني امرأة صبرا - وناجاني في
المرة الآخرة .
فأخبرني أني أول أهله لحوقا به ، وقال : إنك سيدة نساء أهل الجنة .
إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران ، فضحكت لذلك ( 1 ) . خرجه مسلم في
المناقب قال البيهقي : كذا في هذه الرواية ( 2 ) وقد روي عن ابن المسيب قال :
إن عيسى ابن مريم عليه السلام حين إلى رفع السماء كان ابن ثلاث وثلاثين
سنة ، وعن وهب بن منبه اثنان وثلاثون سنة ، فإن صح قول ابن المسيب
ووهب فالمراد من الحديث والله أعلم بما يبقي في الأرض بعد نزوله من
السماء .
وقال المؤلف : هذا حديث حسن فإنه متن رواية يحيى بن أيوب أبي
زكريا العلاف المصري ، قال النسائي : صالح ورواه يحيى عن
سعيد بن أبي مريم عن سعد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي أبو
محمد الحافظ الثقة الفقه ورواه ابن أبي مريم ، عن نافع بن يزيد
الكلاعي بن يزيد قال أحمد بن صالح كان من ثقات الناس
وعمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصاري ومعه أحمد وأبو زرعة .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 166 .
( 2 ) في إسناده محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان - قال البخاري : ( لا يكاد يتابع
في حديثه ) ( هامش البيهقي ) ، و ( الميزان ) : 3 / 593 .