عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر - واسم ظفر كعب - قال : سرق ابن أبيرق
أدرعا من حديد ، ثم رمى بها رجلا بريئا ، فجاء قومه النبي صلى الله عليه وسلم فعزروه
عنده ، فأنزل الله - عز وجل - فيه قوله تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق
لتحكم بين الناس بما أراك الله فلا تكن للخائنين خصيما ) إلى قوله تعالى :
( وساءت مصيرا ) ( 1 ) فلما أنزل فيه هذه الآية لحق بالمشركين ومكث بمكة ، ثم
بعث على قوم بينهم فسرق متاعهم فألقى الله عليه صخرة فشدخته وكانت
قبره ، ويروى أن الحائط سقط عليه بالطائف وقتل بخيبر ، وروى محمد بن
إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة الظفري عن أبيه عن جده قتادة بن
النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر قال : كان أهل بيت منا يقال لهم بنو
أبيرق : بشر ، وبشير ومبشر ( 2 ) ، وكان بشر منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،
ثم سحله بعض العرب ، فإذا سمعه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : والله ما
قاله إلا الخبيث بشر فقال :
أو كلما قال الغواة قصيدة أصموا إليها وقالوا ابن الأبيرق قالها ( 3 )
قال : فابتاع رفاعة بن زيد بن زيد بن عامر حملا من درمك من ضابطة
قدمت من الشام ، وإنما كان طعام الناس بالمدينة الشعير والتمر وكان الموسر
منهم يبتاع من الدرمك ( 4 ) ما يخص به نفسه ، فجعل عمر ذلك الدرمك في
هامش
( 1 ) النساء : 105 - 115 .
( 2 ) بشر بن الحارث ، وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر .
الأنصاري الظفري ، شهد أحد هو وأخواه مبشر وبشير ، فأما بشير فهو شاعر ، وكان منافقا يهجو أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد مع أخيه بشر ومبشر أحدا ، وكانوا أهل حاجة : فسرق بشير من رفاعة بن زيد درعه ، ثم
ارتد في شهر ربيع الأول من سنة أربع من الهجرة ، ولم يذكر لبشر هذا النفاق والله تعالى أعلم . وقد ذكر
فيمن شهد أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم . ( الإستيعاب ) : 1 / 171 ، ترجمة رقم ( 188 ) ، ( الإصابة ) : 1 / 296 ،
ترجمة رقم ( 656 ) ، ثم قال ابن عبد البر في ترجمة رفاعة بن زيد بن عامر رقم ( 775 ) : هو الذي سرق
سلاحه وطعامه بنو أبيرق ، فتنازعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت في بني أبيرق : ( ولا تجادل عن الذين يختانون
أنفسهم ) ( النساء : 106 ) . ثم قال : خبره هذا عند محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر عن قتادة ، عن
أبيه عن جده قتادة بن النعمان .
( 3 ) بعد هذا البيت بيت أخر مضطرب وزنا ومعنى فحذفناه .
( 4 ) الدرمك : الدقيق