فذكر ابن إسحاق والواقدي أن خالد بن سعيد بن العاصي كان يمشي بين
وفد ثقيف وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتبوا كتابهم بيده ، وأنهم كانوا لا يطعمون
طعاما يأتيهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من
كتابهم .
وذكر في وفد ثقيف أيضا أن بلالا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان
يأتيهم بفطرهم ويخيل إليهم أن الشمس لم تغب فيقولون : ما هذا من رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا لننظر كيف إسلامنا ؟ فيقولون : يا بلال ما غابت الشمس بعد ؟ فيقول
بلال ما جئتكم حتى أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان بلال - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - يأتيهم بسحورهم ( 1 ) .
وقد تقدم خبر ثوبان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في وفد سلامان أنه
أنزلهم دار رملة .
ذكر ما كان صلى الله عليه وسلم يجيز به الوفود
قال ابن دريد : الجائزة ( 2 ) كلمة إسلامية محدثة ، أصلها أن أميرا قالها
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " وطن " ، وفي بعضها : " فطن " وقال يونس بن بكير في ( زيادات المغازي ) : حدثني
إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري ، حدثني عبد الكريم ، حدثني علقمة بن سفيان ، قال : كنت في الوفد من ثقيف
، فضربت لنا قبة ، فكان بلال يأتينا بفطرنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم . ( الإصابة ) : 4 / 552 . ترجمة رقم
( 5675 ) . علقمة بن سفيان .
( 2 ) والجائزة : العطية ، وأصله أن أميرا واقف عدوا وبينهما نهر فقال : من جاز هذا النهر فله كذا ، فكلما جاز
منهم واحد أخذ جائزة . أبو بكر في قولهم : أجاز السلطان فلانا بجائزة : أصل الجائزة : أن يعطي الرجل
الرجل ماء ويجيزه ليذهب لوجهه ، فيقول الرجل إذا ورد ماء يقول لقيم الماء : أجزني ماء أي أعطني ماء حتى
أذهب لوجهي وأجوز عنك ، ثم كثر هذا حتى سموا العطية جائزة . ( لسان العرب ) : 5 / 327 .