فصل في ذكر من كان يلي أمر الوفود
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجازته الوفد ( 1 )
اعلم أنه ولي أمر الوفود لرسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد ، منهم : خالد بن
هامش
( 1 ) بوب البخاري في كتاب الجهاد باب جوائز الوفود ،
وخرج عن ابن عباس : أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عند موته بثلاث
منها : أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . وفي طبقات ابن سعد أجاز رسول فروة بن عمرو الجذامي عامل
قيصر على عمان باثني عشر أوقية ونش ، قال : وذلك خمسمائة درهم ، وفيها أيضا : أن وفد تميم لما وردوا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لهم بالجوائز ، كما كان يجيز الوفد ، وذكر أن امرأة من بني النجار قالت : أنا أنظر إلى
الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم عند بلال ثنتي عشرة أوقية ونشأ ، قلت : وقد رأيت غلاما أعطاه يومئذ وهو
أصغرهم خمس أوراق يعني عمرو بن الأهتم وفيها أيضا : أن وفد عبد القيس لما قدموا عليه عليه السلام أمر
لهم بجوائز وفضل عليهم عبد الله الأشج فأعطاه اثنى عشر أوقية ونشأ
وفي ( المواهب أن وفد بهرام - وهم قبيلة من قضاعة - وكانوا ثلاثة عشر رجلا أقاموا أياما ثم ودعوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بجوائز قال الزرقاني : لم يبين قدرها . وفي ( المواهب ) أيضا أن وفد غسان وكانوا
ثلاثة عشر نفرا فأسلموا وأجازهم عليه السلام بجوائز وانصرفوا . وذكر فيها أيضا وفد سلامان - بطن من
قضاعة - كانوا سبعة نفر فأمر لهم بالجوائز . ذكر الزرقاني : فأعطيت خمس أواقي فضة لكل رجل منا ،
واعتذر إلينا بلال وقال : ليس عنده مال اليوم فقلنا ما أكثر هذا وأطيبه .
وترجم فيها أيضا لوفد عامر - بطن من الأزد باليمن - وكانوا عشرة فأقروا بالإسلام ، وكتب لهم كتابا
فيه شرائع الإسلام وأمر أبي بن كعب أن يعلمهم القرآن ، وأجازهم عليه السلام .
قال الزرقاني : كما كان يجيز الوفود وهو تشبيه في أصل الجائزة لأنه لم يكن له جائزة مخصوصة وإنما
يدفع ما اتفق وجوده وهو يتفاوت قلة وكثرة ، فقد أجاز بخمس أواق ، وبعشر ، وباثني عشر وبأزيد ، وفي
( طبقات ابن سعد ) لدى الكلام على وفد بني حنيفة : فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم النبي
صلى الله عليه وسلم بجوائزهم خمس أواق لكل رجل فقالوا : يا رسول الله إنا خلفنا صاحبا لنا في رحالنا يبصرنا لنا وفي ركابنا
يحفظها علينا فأمر له بمثل ما أمر به لأصحابه ، وقال : ليس بشركم مكانا لحفظه ركابكم ، ورحالكم ، وكان
الرجل المذكور مسيلمة الكذاب . وفي ( الطبقات ) أيضا لدى ترجمة أشج عبد القيس : وأمر عليه السلام للوفد
بالجوائز وفضل عليهم عبد الله الأشج ، فأعطاه اثني عشر أوقية ونشأ ، وكان ذلك أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يجيز به الوفد . ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 451 - 452 .