يا رسول الله رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مضبوبة مطرا في ذلك اليوم الذي
دعوت لنا فيه ، مما قلد بنا أقلاد الزرع في كل خمس عشرة مطرا جوذا ، ولقد
رأيت الإبل تأكل وهي تروك ، وإن غنمنا ما تواري بين أبنائنا ، فرجع فيقبل
في أهلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي صنع ذلك .
قال : وذكر الواقدي بإسناده أيضا أن وفد سلامان قدم على النبي صلى الله عليه وسلم
في شوال سنة عشر ، فقال لهم : كيف البلاد عندكم ؟ قالوا : مجدبة فادع الله
تعالى أن يسقينا في بلادنا ، فنقر في أوطاننا .
فقال بيده : اللهم أسقهم الغيث في دارهم ، فقالوا : يا رسول الله ارفع
يديك فإنه أكثر وأطيب ، فتبسم ورفع يديه حتى بدا بياض إبطيه . قالوا :
فأقمنا ثلاثا ، وضيافته تجري علينا ، ثم جنا فودعناه ، فأمر لنا بالجوائز
فأعطانا خمس أواق . كل واحد منا ، وتعذر بلال - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - إلينا وقال : ليس عندنا اليوم مال ؟ فقالوا : ما أكثر هذا وأطيبه قالوا :
ثم رحلنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في ذلك اليوم الذي دعا فيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة .
وقال سيف : عن أبي حباب الكلبي ، عن زياد بن لقيط ، عن الحارث بن
حسان الذهلي ، ثم العامري ( 1 ) قال : وقع بيننا وبين تميم أمرا بالبحرين
هامش
( 1 ) هو الحارث بن حسان بن كلدة البكري ، ويقال : الربعي والذهلي ، من بني ذهل بن شيبان . ويقال : الحارث
ابن يزيد بن حسان ، ويقال : حريث بن حسان البكري ، والأكثر يقولون : الحارث بن حسان البكري ، وهو
الصحيح إن شاء الله تعالى .
وفي حديثه قصة وافد عاد ، وهو صاحب حديث قيلة - فيما ذكر أبو حاتم - والحارث بن حسان هذا هو
الذي سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حديث قوم عاد ، وكيف هلكوا بالريح العقيم ، فقال له : يا رسول الله على الخبير
سقطت ، فذهبت مثلا .
وكان قد قدم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله أن يقطعه أرضا من بلادهم ، فإذا عجوز من بني تميم تسأله ذلك ،
فقال الحارث يا رسول الله ! أعوذ بالله أن أكون كقيل بن عمرو وافد عاد . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال
الأول ، فقال : على الخبير سقطت . فقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعالم أنت بحديثهم ؟ قال : نعم نحن ننتجع
بلادهم ، وكان آباؤنا يحدثوننا عنه ، يروي ذلك الأصغر عن الأكبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إيه ! يستطعمه
الحديث فذكر الخبر أهل الأخبار وأهل التفسير للقرآن : سنيد وغيره .
روى له أحمد ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجة ، وفي بعض طرق حديثه أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم . وروي
عنه أو وائل وسماك بن حرب وإياد بن لقيط .
وقال البغوي : كان يسكن البادية ، روي الطبراني من طريق سماك بن حرب قال : تزوج الحارث بن حسان
وكانت له صحبة . وكان الرجل إذا عرس تخدر أياما ، فقيل له في ذلك ، فقال : والله إن امرأة تمنعني صلاة
الغداة في جمع لامرأة سوء .
وفي حديثه أن قدومه كان أيام بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في غزوة السلاسل . ووقفت في
( الفتوح ) أن الأحنف لما فتح خراسان بعث الحارث بن حسان إلى سرخس ، فكأنه هذا . ( الإصابة ) : 1 / 569 -
570 ، ترجمة رقم 3970 ) ( الإستيعاب ) : 1 / 285 - 286 ، ترجمة رقم ( 399 ) .