بئرا ، وأمر بالنقيع أن يحمى ، واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني ، فقال بلال :
يا رسول الله ، وكم أحمي منه ؟ قال : أقم رجلا صيتا إذ طلع الفجر على هذا
الجبل - يعني مقملا - فحيث انتهى صوته فاحمه لخيل المسلمين وإبلهم التي
يغزون عليها . قال بلال : يا رسول الله ، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين ؟
فقال : لا تدخلها . قلت : يا رسول الله ، أرأيت المرأة والرجل الضعيف تكون له
الاشية اليسيرة وهو يضعف عن التحول ؟ قال : دعه يرعى . فلما كان زمان
أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حماه على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
حماه ، ثم كان عمر فكثرت به الخيل ، وكان ( زمن ) عثمان فحماه أيضا ( 1 ) .
وقال عمر بن شيبة : حدثنا معن ، حدثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن
ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع للخيل ، وحمى الربذة للصدقة . وحدثنا
هارون ابن معروف قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء بن جميل أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم حمى وادي نخلة للخيل المضمرة ( 2 ) .
وخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن
أبي ربيعة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن
الصعب بن جثامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقال : لا حمى إلا لله
ولرسوله ( 3 ) . قال : وهو صحيح الإسناد .
بلال بن الحارث ( 4 ) بن عصم بن سعد بن قرة المزني ، أبو عبد الرحمن وفد
سنة خمس في وفد مزينة ، وكان أحد من حمل ألوية مزينة يوم الفتح وهو في
الطبقة الثالثة من المهاجرين ، وله سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وراوية عنه ، روى
عنه . ابنه الحارث ( 5 ) بن بلال وعلقمة بن وقاص وغيرهما ، وخرج له أبو داود ،
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 425 - 426 .
( 2 ) الواقدي ( مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) : 3 / 1420
( 3 ) ( المستدرك ) : 2 / 70 ، كتاب البيوع ، حديث رقم ( 2358 ) وقال الحافظ الذهبي في ( التخليص ) : على
شرط البخاري ومسلم ، وأخرجا منه آخره
( 4 ) ( تهذيب التهذيب ) : 1 / 440 ، ترجمة رقم ( 929 )
( 5 ) ( المرجع السابق ) : 2 / 119 ، ترجمة قم ( 231 )