وذكره في كتاب الديات ( 4 ) عن شعبة بهذا الإسناد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في
حجة الوداع استنصت الناس ، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب
بعض . ورواه أبو بكر ، وابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره في حجة
الوداع عن شعبة عن علي ابن مدرك بهذا الإسناد نحوه .
وخرجه مسلم ( 1 ) أيضا من طريق شعبة كذلك .
وخرج البخاري في كتاب الفتن ( 2 ) من حديث شعبة . قال : أخبرني واقد ،
عن أبيه ، عن عمر - رضي الله تبارك وتعالي عنه - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم
يقول : لا ترجعوا بعدي كفار يضرب بعضكم رقاب بعض . وخرجه في كتاب
الديات ( 3 ) وذكره في كتاب الأدب ( 4 ) عن شعبة به وقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
ويلكم - أو ويحكم قال شعبة : شك هو - لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب
بعضكم رقاب بعض .
وخرجه مسلم عن شعبة ، عن واقد بن محمد زيد أنه سمع أباه يحدث عن
عبد الله بن عمر أنه قال في حجة الوداع : ويحكم أو قال : ويلكم - لا ترجعوا
بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ( 5 ) .
ومن حديث عبد الله بن وهب قال : حدثني عمر بن محمدا أن أباه حدثه ،
عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث شعبة ، عن واقد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 416 ، كتاب الإيمان ، باب ( 29 ) بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا
ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، حديث رقم ( 120 ) .
( 2 ) ( سبق تخريجه ) .
( 3 ) ( سبق تخريجه ) .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 10 / 676 ، كتاب الأدب ، باب ( 95 ) ما جاء في قول الرجل : " ويلك " ،
حديث رقم ( 6166 ) .
( 5 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 415 ، كتاب الإيمان ، باب ( 29 ) بيان معنى قول صلى الله عليه وسلم : لا
ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، حديث رقم ( 120 ) .
( 6 ) ( المرجع السابق ) : الحديث الذي يلي السابق ، بدون رقم . وقيل في معنى هذا الحديث سبعة
أقوال : أحدهما : أن ذلك كفر حق المستحل بغير حق . والثاني : المراد كفر النعمة وحق
الإسلام . والثالث : أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه . والرابع : أنه فعل كفعل الكفار .
والخامس : المراد حقيقة الكفر ، ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين . والسادس : حكاه
الخطابي وغيره ، أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح ، يقال : تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه
قال الأزهري في كتابه ( تهذيب اللغة ) : يقال للابس السلاح كافر . والسابع قال القاضي
عياض رحمه الله : " يضرب " برفع الباء ، وهكذا رواه المتقدمون والمتأخرون ، وبه يصح
المقصود هنا .
ونقل القاضي عياض رحمه الله : أن بعض العلماء ضبطه بإسكان الباء ، قال القاضي :
وهو إحالة للمعنى ، والصواب الضم . قال الإمام النووي : وكذا قال أبو البقاء العكبري : أنه
يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر ، أي إن ترجعوا يضرب . والله تعالى أعلم .
قوله : " ويحكم - أو قال ويلكم " قال القاضي : هما كلمتان استعملها العرب بمعني
التعجب والتوجع . قال سيبويه : ويل ، كلمة لمن وقع في هلكة ، وويح ، ترحم ، وحكي عنه
ويج زجر لمن أشرف على الهلكة . قال غيره : ولا يراد بهما الدعاء ، بإيقاع الهلكة ، ولكن
الترحم والتعجب .
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : ويح كلمة رحمة وقال
الهروي : ويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ، ويرثى له ، وويل للذي يستحقه
ولا يترحم عليه . والله تعالى أعلم .