قال البيهقي ( 3 ) وبلغني عن موسى بن هارون وكان من الحفاظ أنه سأل عن هذا
الحديث فقال : هؤلاء أهل الردة ، قتلهم أبو بكر الصديق - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - وقال بعض أهل العلم : معناه لا ترجعوا بعدي كفارا أي فرقا
مختلفين ، ويضرب بعضكم رقاب بعض ، فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار ،
فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض . والمسلمون متآخون بحقن
بعضهم رقاب ( 1 ) بعض . وقيل معناه : لا ترجعوا بعدي كفارا ، أي متكفرين
بالسلاح ( 2 ) .
وقال : الإمام أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري ( 3 ) :
قوله : يضرب إذا رفعته كان موضع الجملة نصبا صفة لكفار ، فيكون النهي
هامش
( 1 ) في الأصل : دماء بعض .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 361 .
( 3 ) هو أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله النحوي الضرير العكبري الأصل ، البغدادي
المولد والدار . ولد في سنة ( 538 ه ) ببغداد ، وكان نحويا ، فقهيا على مذهب الإمام
أحمد بن حنبل - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان ثقة صدوقا ، كثير المحظوظ ، دينا
حسن الأخلاق متواضعا ، روى عن مشايخ زمانه ، أضر في صباه بالجدري ، وكان لا يمضي
ساعة من ليل أو نهار إلا في شغل بالعلم .
وله من المؤلفات ما يدل على سعة ثقافته العربية ، فهو مبرز في النحو ، عالم بالقراءات ،
متمكن في اللغة ، محيط بفنون الأدب . قال ابن خلكان : وكان الغالب عليه النحو ، توفي
رحمه الله ليلة الأحد ثامن ربيع الآخر سنة ( 616 ه ) . ( إملاء ما من به الرحمن من
وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن ) : المقدمة ، باختصار وتصرف .