سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت
منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه
ضعف ، والله يغفر له ضعفه . ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب ، فلم أر
عبقريا من الناس ينزع نزع عمر ، حتى ضرب الناس بعطن . لفظهما فيه
متقارب ، وقد تقدم هذا الحديث بطرقه في ذكر المنامات النبوية .
وقال الشافعي رحمه الله : رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي ، قوله : في
نزعه ضعف : قصر مدته وشغله بالحرب مع أهل الردة عن الافتتاح والتزيد
الذي بلغه عمر في طول مدته . وقال الطيبي : أراد صلى الله عليه وسلم إثبات خلافتهما
والإخبار عن مدة ولايتهما ، والإبانة عما جرى عليه أحوال أمته في أيامها فشبه
أمر المسلمين بالقليب وهي البئر العادية لما فيها من الماء الذي هو الحياة وشبه
الوالي عليهم بالنازع الذي يستقي الماء ويسقيه .
وأما إشارته ( 1 ) صلى الله عليه وسلم إلى ما وقع في الفتنة في آخر
عهد عثمان ثم في أيام علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
فخرج البخاري من حديث يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد
الله أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت
الليلة ( 2 ) .
وخرج مسلم ( 3 ) من حديث الزبيدي قال : أخبرني الزهيري ، عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عباس وأبا هريرة كان يحدث أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم . ومن
هامش
( 1 ) في ( دلائل البيهقي ) : إخباره وما أثبتناه من ( الأصل ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 12 / 534 ، كتاب التعبير ، باب ( 47 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 33 - 35 ، كتاب الرؤيا ، باب ( 3 ) في تأويل الرؤيا ، حديث
رقم ( 17 ) .