يكفي ابن حوالة مائة في كل عام ؟ ثم أنشأ يحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنغنم ، فقدمنا ولم نغنم شيئا فلما
رأى الذي بناه من الجهد قال : اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ولا تكلهم
الناس إلى الناس فيهونوا عليهم أو يستأثروا عليهم ، ولا تكلهم إلى أنفسهم
فيعجزوا عنها ، ولكن بأرزاقهم ( 1 ) .
ثم قال : ليفتحن لكم الشام ، ثم لتقسمن كنوز فارس والروم ، وليكونن
لأحدكم من المال كذا وكذا ، وحتى إن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها ، ثم
وضع يده على رأسي فقال : يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض
المقدسة فقد أتت الزلازل والبلايا والأمور العظام ، الساعة أقرب إلى الناس من
يدي هذه من رأسك ( 2 ) .
قال البيهقي : أراد بالساعة انخرام ذلك القرن والله - تعالى - أعلم . وأراد
بكنوز فارس والروم ما كان منهم بالشام حين يفتح الشام يوجد كنوزهم
بها ، وقد وجد ذلك ( 3 ) .
قال كاتبه : وأراد بنزول الخلافة الأرض المقدسة : ملك بني أمية .
وخرج مسلم ( 4 ) من حديث يحيى بن آدم حدثنا زهير بن معاوية ، عن سهيل
ابن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا منعت
العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر أردبها
ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه .
وذكره البيهقي من حديث آدم بهذا السند نحوه إلا أنه قال : منعت العراق
ولم يقل : إذا ، وقال : ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وقال : قال يحيى :
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 328 .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 328 .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 328 .
( 4 ) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة ، باب ( 8 ) لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن
جبل من ذهب ، حديث رقم ( 33 ) . والقفيز : مكيال معروف لأهل العراق ، وهو ثمانية
مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف . والمد : مكيال معروف لأهل الشام يسع خمسة عشر
مكوكا . والأردب : مكيال معروف بمصر ، يسع أربعة وعشرين صاعا .