أبي زهير ( النميري ) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تفتح اليمن فيأتي
قوم يبسون ( 1 ) فيتحملون ( 2 ) بأهليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا
يعلمون ، ثم تفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم ،
والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ثم تفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون
بأهليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون . وقال البخاري : إنه
قال سمعت رسول الله . وقال : وتفتح الشام ، قال : وتفتح العراق ، لم
يذكرهم ( 3 ) .
وخرجه النسائي من حديث مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد
الله بن الزبير ، عن سفيان بن أبي زهير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
. . . الحديث بمثله أو نحوه .
ولمسلم من حديث وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
الزبير ، عن سفيان بن أبي زهير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يفتح الشام
هامش
( 1 ) يبسون : يسوقون دوابهم سوقا لينا .
( 2 ) يتحملون : أي من المدينة راحلين إلى اليمن .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 4 / 111 ، كتاب فضائل المدينة ، باب ( 5 ) من رغب عن المدينة ، حديث
رقم ( 1874 ) .
وأخرجه مسلم في كتاب الحج باب ( 90 ) الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار ، حديث
رقم ( 497 ) .
وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 6 / 320 .
قوله : " تفتح اليمن " قال ابن عبد البر وغيره : افتتحت اليمن في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وفي
أيام أبي بكر ، وافتتحت الشام بعدها ، والعراق بعدها .
وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة ، فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وعلى
ترتيبه ، ووقع تفرق الناس في البلاد ، لما فيها من السعة والرخاء ، ولو صبروا على الإقامة
بالمدينة لكان خيرا لهم .
وفي هذا الحديث فضل المدينة على البلاد المذكورة ، وهو أمر مجمع عليه ، وفيه دليل
على أن بعض البقاع أفضل من بعض ، ولم يختلف العلماء في أن للمدينة فضلا على غيرها ،
وإنما اختلفوا في الأفضلية بينها وبين . مكة . ( فتح الباري ) .