النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى - يعني مجئ الملك - وهذا صريح في نفي التحريم ، وإثبات
الكراهة ، وعلى هذا الجادة ، قال ابن الصلاح : وهذا يبطل وجه التحريم .
وخرج أبو داود ( 1 ) من حديث بقية عن بجير ، عن خالد ، عن أبي زياد ،
عن خيار بن سلمة أنه سأل عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - عن
البصل ، فقالت : إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل .
وخرجه أحمد ( 2 ) أيضا وهو سند صالح واعترض صاحب ( المطلب ) بأن
حديث أبي أيوب كان في ابتداء الهجرة ، والنهي عن أكل الثوم كان عام خيبر
كما رواه البخاري في ( صحيحه ) .
وأجيب بما خرجه مسلم ( 3 ) من طريق إسماعيل بن علية ، عن الجريري ،
عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقعة ، الثوم ، والناس جياع ، فأكلنا منها أكلا
شديدا ، ثم رحنا إلى المسجد ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح فقال : من أكل من
هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد ، فقال الناس : حرمت ! حرمت !
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أيها الناس ! إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي ،
ولكنها شجرة أكره ريحها .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 173 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 41 ) في أكل الثوم حديث رقم ( 3829 ) .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 130 ، حديث رقم ( 24064 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 5 / 54 ، حديث رقم ( 76 ) .