وإليكم ، والمحيا محياكم ، والممات مماتكم ، فأقبلوا الليلة يبكون ويقولون : والله
ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله ورسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ورسوله
يصدقانكم ويعذرانكم ، قال : فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان ، وأغلق الناس
أبوابهم ، قال : وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ، ثم طاف
بالبيت ، قال : فإني على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه ، وفي يد رسول
الله صلى الله عليه وسلم قوس وهو آخذ بسية القوس ، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه
ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل ) فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلى
عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يده فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء الله أن
يدعو ( 1 ) .
قال : وحدثنيه عبد الله بن هاشم قال : عن بهز ، عن سليمان بن المغيرة
بهذا الإسناد وزاد في الحديث ، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى : أحصدوهم
حصدا ، وقال في الحديث : قالوا : قلنا ذاك يا رسول الله قال : فما أسمى إذا كلا
إني عبد الله ورسوله ( 2 ) .
وخرجه من طريق يحيى بن حسان ، قال حماد بن سلمة : قال : حدثنا
ثابت ، عن عبد الله بن رباح قال : وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان وفينا أبو
هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فكان كل رجل منا يصنع طعاما يوما
لأصحابه فكانت نوبتي ، فقلت : يا أبا هريرة اليوم نوبتي ، فجاءوا إلى المنزل
ولم يدرك طعامنا ، فقلت : يا أبا هريرة لو حدثتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك
طعامنا ، فقال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فجعل خالد بن الوليد على
المجنبة اليمني ، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى ، وجعل أبو عبيد على
البياذقة وبطن الوادي ، فقال : يا أبا هريرة أدع لي الأنصار ، فدعوتهم ،
فجاءوا يهرولون ، فقال يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش ؟ قالوا : نعم ،
قال : انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا ، وأخفى بيده ووضع يمينه
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 368 - 372 ، كتاب الجهاد والسير ، باب فتح مكة ، حديث رقم
( 84 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 85 ) .