تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وأما تصديق الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله عن أبي بن خلف : أنا أقتله ، فقتله يوم أحد فخرج أبو نعيم ( 1 ) من طريق محمد بن إسحاق قال : حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن أبي بن خلف قال حين افتدى : والله إن عندي فرسا أعلفها كل يوم فرق ذرة ولأقتلن عليها محمدا ، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفته فقال : بل أنا أقتله إن شاء الله ، فلما كان يوم أحد طعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عنقه بحربته ، فوقع أبي عن فرسه ، فلما رجع إلى فرسه وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم ، قال : قتلني والله محمد ! قالوا : ذهب والله فؤادك إن بك بأس ، فقال : إنه قد قال لي بمكة : أنا أقتلك إن شاء الله ، والله لو بصق لقتلني ، فمات عدو الله بسرف وهم قافلون إلى مكة . وقال ابن إسحاق ( 2 ) : حدثنا ابن شهاب ، وقال قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن أبي بن خلف الجمحي أسر ببدر ، فلما افتدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عندي العوذ فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أقتلك عليها إن شاء الله ، فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض على فرسه تلك حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعترض رجال من المسلمين ليقاتلوه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : استأخروا استأخروا ! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه ، فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولوا به ، فطفقوا يقولون له : لا بأس بك ، فقال لهم أبي : ألم يقل لي : بل أنا أقتلك إن شاء الله ؟ فانطلق به أصحابه ، فمات ببعض الطريق فدفنوه ، قال سعيد بن المسيب : وفيه أنزل الله - تبارك وتعالى - : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 3 / 211 . ( 2 ) ( السيرة النبوية لابن هشام ) : 4 / 33 . ( 3 ) ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 46 ، من قتل من المسلمين يوم أحد .