تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ففي تصرفه قولان : أحدها : في المقاتلة ، فعلى هذا يصرف جميعه فيهم خاصة . ثانيهما : أنه يصرف جميعه في المصالح كلها . وأما الصفي فقد سقط حكمه فلا يستحقه أحد بعده صلى الله عليه وسلم فقد خرج البخاري ومسلم وأبو داود من حديث مالك عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أنها قالت : إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة لهن : أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ ( 1 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الفرائض ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركناه صدقة ، وفي الجهاد ، باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه وفرض الخمس ، وفي المغازي ، باب حديث بني النضير ، ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين ، وفي تفسير سورة الحشر ، باب قوله - تعالى - : ( ما أفاء الله على رسوله ) ، وفي النفقات ، باب حبس الرجل قوت سنة على أهله ، وفي الاعتصام ، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العم والغلو في الدين والبدع . ومسلم في الجهاد ، باب حكم الفئ ، حديث رقم ( 1757 ) ، والترمذي في السير ، باب ما جاء في تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث رقم - ( 1610 ) ، وأبو داود ، حديث رقم ( 2963 ) وإسناده صحيح ، و ( 2964 ) وإسناده صحيح ، و ( 2965 ) وإسناده صحيح ، وفي الخراج والإمارة ، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال ، والنسائي : 7 / 136 - 137 في قسم الفئ ، وإسناده صحيح . قال القاضي عياض : وقد تأول قوم طلب فاطمة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث - إن كان بلغها - قوله صلى الله عليه وسلم : " لا نورث " على الأموال التي لها بال ، فهي التي لا تورث . . لا ما يتركوه من طعام ، وإناث ، وسلاح . وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، وسائر الصحابة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين - . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " ما تركت بعد نفقة نسائي ، ومؤنة عاملي " فليس معناه : إرثهن منه ، بل لكونهم محبوسات عن الأزواج لسببه ، أو لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن ، وقدم هجرتهن ، وكونهن أمهات المؤمنين . وكذلك اختصصن بمساكنهن لم يرثها ورثتهن . قال القاضي : وفي ترك فاطمة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - منازعة أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بعد احتجاجه عليها بالحديث : التسليم للاجماع على القضية ، وأنها لما بلغها الحديث ، وبين لها التأويل ، تركت رأيها ، ثم لم يكن منها ولا من أحد من ذريتها بعد ذلك طلب الميراث . ثم لما ولى علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - الخلافة لم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، فدل على أن طلب علي والعباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - إنما كان طلب تولي القيام بهما بأنفسهما ، وقسمتها بينهما كما سبق . قال : وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، فمعناه : انقباضتها عن لقائه ، وليس هذا من الهجران المحرم ، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء ، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته . قال العلماء : وفي هذا الحديث : أنه ينبغي أن يولي أمر كل قبيلة سيدهم ، ويفوض إليه مصلحتهم ، لأنه أعرف بهم وأرفق بحالهم ، وأبعد من أن يأنفوا من الانقياد له . ولهذا قال الله - سبحانه وتعالى - : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) ( النساء : 35 ) . وفيه جواز نداء الرجل باسمه من غير كنية ، وفيه جواز احتجاب المتولي في وقت الحاجة لطعامه أو وضوئه ، ونحو ذلك ، وفيه قبول خبر الواحد ، وفيه استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة الخصمين العدول لتقوى حجته في إقامة الحق ، وقمع الخصم . والله - تعالى - أعلم . ( جامع الأصول ) : 2 / 702 - 703 ، هامش ، 9 / 636 - 640 ، الأحاديث .
إمتاع الأسماع — صفحة 155 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي