وألقى بكفيه الشجاع ( 1 ) استكانة * من الجوع صمتا ( 2 ) ما يمر وما يحل
ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفشل ( 3 )
[ ليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى
الرسل ] ( 4 )
فأنت لديننا وأنت لدنيانا * تؤمل للدنيا وللآخرة الفصل
لنا منك في يوم الحساب شفاعة * تزحزح عنا والشفاعة في الأهل
قال : فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخضلت لحيته ، ثم قال : اللهم اسقنا غيثا
عاجلا غير آجل . قال البراء بن عازب : والله ما كان في السماء قذعة ، ولقد
رأيت السحاب يتداعى من نواحي السماء حتى التأم ، ثم أمطرت بشئ عجيب
فجاء أهل أسافل المدينة فقالوا : يا رسول الله الغرق ؟ فقال : اللهم حوالينا ولا
علينا فقشعت .
وخرج أبو نعيم من حديث الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا يحيى بن أبي
بكر ، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، أن شرحبيل بن
السمط قال لكعب بن مرة : حدثنا حديثا واحدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال دعا
رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر ، فأتيته ، فقلت : إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب
لك ؟ وإن قومك هلكوا ؟ فادع الله لهم . فقال : اللهم اسقنا غيثا ، مريعا ، طبقا ،
غدقا ، عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضار ، قال : فما أتى علينا جمعة حتى
مطرنا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ( دلائل البيهقي ) : " الصبي " .
( 2 ) في ( دلائل البيهقي ) : " ضعفا " .
( 3 ) في ( دلائل البيهقي ) : " الغسل " .
( 4 ) هذا البيت زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .
( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 139 ، استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم وإجابة الله تعالى إياه في سقياه ، ثم دعاؤه ،
بالكشف حين شكوا إليه كثرة المطر ، وإجابة الله تعالى إياه فيما دعاه ، وما ظهر في ذلك من آثار
النبوة .