لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب يده في صدري ، حتى رأيت أثر يده في صدري ، فقال :
اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا ، فما سقطت عن فرس بعد .
وخرجه البخاري ( 1 ) في كتاب الجهاد من حديث إسماعيل عن قيس ، عن
جرير قال : ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ، ولا رآني إلا تبسم في
وجهي ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضربني بيده في
صدري . وقال : اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا . وخرجه مسلم أيضا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 190 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 154 ) حرق الدور والنخيل ، حديث رقم
( 3020 ) ، وباب ( 162 ) من لا يثبت على الخيل ، حديث رقم ( 3035 ) ، ( 3036 ) . وفي كتاب
المغازي ، باب ( 63 ) غزوة ذي الخلصة ، حديث رقم ( 4355 ) ، ( 4536 ) ، وفي كتاب مناقب
الأنصار ، باب ( 21 ) ذكر جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم
( 3822 ) ، ( 3823 ) ، وفي كتاب الأدب ، باب ( 68 ) التبسم والضحك ، ( حديث رقم ( 6089 ) ،
( 6090 ) ، وفي كتاب الدعوات ، باب ( 19 ) قول الله تبارك وتعالى : ( وصل عليهم ) ومن
خص أخاه بالدعاء دون نفسه ، حديث رقم ( 3 633 ) .
وفي الحديث مشروعية إزالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره ، وسواء كان إنسانا أو
حيوانا أو جمادا ، وفيه استمالة نفوس القوم بتأمير من هو منهم ، والاستمالة بالدعاء ، والثناء
والبشارة في الفتوح ، وفضل ركوب الخيل في الحرب ، وقبول خبر الواحد والمبالغة في نكاية
العدو ، ومناقب لجرير وقومه ، وبركة يد النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه ، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو وترا ، وقد
يجاوز الثلاث ، وفيه تخصيص لعموم قول أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه : " كان إذا دعا
دعا ثلاثا " ، فيحمل على الغالب ، وكأن الزيادة لمعنى اقتضى ذلك ، وهو ظاهر في أحمس لما
اعتمدوه من دحض الكفر ونصر الإسلام ، ولا سيما مع القوم الذين هم منهم ( فتح الباري ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 16 / 268 - 269 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 29 ) من فضائل
جرير بن عبد الله رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم ( 134 ) ، ( 135 ) ، ( 136 ) ،
( 137 ) ، وفيه استحباب اللطف للواردة ، وفيه فضيلة ظاهرة لجرير ، وفيه النكاية بآثار الباطل
والمبالغة في إزالته ، وفيه استحباب إرسال البشير بالفتوح وغيرها . ( شرح النووي ) .
وأخرجه أيضا أبو داود في ( السنن ) : 3 / 214 ، كتاب الجهاد ، باب ( 172 ) في بعثة
البشراء ، حديث رقم ( 2772 ) ، عن قيس عن جرير قال : قال لي رسول الله : صلى الله عليه وسلم " ألا
تريحني من ذي الخلصة " ؟ فأتاها فحرقها ، ثم بعث رجلا من أحمس إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره
يكنى أبا أرطأة . وأحمس : قبيلة جرير ، وأبو أرطأة اسمه الحصين بن ربيعة ، له صحبة . قال
في هامشه : نسبة المنذري للنسائي .