وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بما يرويه بعده
فوقع ما أنذرهم به
فخرج البخاري في باب علامات النبوة ( 1 ) من حديث أبي نعيم ، عن عبد
الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي
الله تبارك وتعالى عنه قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه
بملحفة قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال : أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار ، حتى يكونوا في الناس بمنزلة
الملح في الطعام ، فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع آخرين فليقبل من
محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم فكان آخر مجلس جلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم . وخرجه في
المناقب ( 2 ) وفي كتاب الجمعة ( 3 ) .
وخرج البخاري من حديث زهير عن يحيى بن سعيد قال : سمعت أنس
ابن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم دعا الأنصار
ليكتب لهم بالبحرين ، قالوا : لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها ،
فقال : ذاك لهم ما شاء الله على ذلك يقولون له ، قال : فإنكم سترون بعدي أثره
فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ( 4 ) . ترجم عليه باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من
البحرين . وخرجه في آخر كتاب الشرب من حديث حماد بن زيد عن يحيى
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 779 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) ، علامات النبوة في الإسلام ، حديث رقم
( 3628 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 152 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 11 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم " اقبلوا من
محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ، حديث رقم ( 3799 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 2 / 513 ، كتاب الجمعة ، باب ( 29 ) من قال في الخطبة بعد الثناء : أما
بعد ، حديث رقم ( 927 ) وخرجه الترمذي برقم ( 3900 ) .
( 4 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 329 ، كتاب الجزية والموادعة ، باب ( 4 ) ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من
البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفئ والجزية ؟ ، حديث رقم
( 3163 ) ، في الأصل كتاب الأشربة وصوابه ، ( كتاب الجزية والموادعة ) .