بثلاث سنين وقيل : غير ذلك ، والأذان إنما أريه عبد الله بن زيد بالمدينة بلا
خلاف ، وكان في السنة الأولى من الهجرة ، فكيف يمكن أن تكون ولادة
عبد الله بمكة قبل الهجرة ؟ ويؤذن النبي صلى الله عليه وسلم في أذنه لما ولد ، والأذان إنما كان
بعد ولادته بأربع سنين أو نحوها ، والله الموفق ، وهكذا عامة أحاديثه لا تكاد
تثبت صحتها عند الانتقاد .
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بما نزل بأهل بيته من البلاء
فخرج الحاكم ( 1 ) من حديث نعيم بن حماد ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن
أبي رافع إسماعيل بن رافع ، عن أبي نضرة ، قال : قال : أبو سعيد الخدري
رضي الله تبارك وتعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل بيتي سيلقون من
بعدي من أمتي قتلا وتشديدا ، إن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو
مخزوم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد .
وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن
خالد بن عبد الله ، قال : حدثني أبي عن يزيد بن زياد ، عن إبراهيم ، عن
علقمة ، عن عبد الله قال : بينما نحن نجلس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ أقبل فتية
من قريش فتغير لونه ، فقلنا : مالنا نرى في وجهك أمرا تكرهه ؟ قال : إنا أهل
بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء
وتطريدا وتشديدا ، حتى يأتي قوم من ها هنا - وأومأ بيده نحو المشرق -
وأصحاب رايات سود ، فيسألون الحق فلا يعطونه مرتين أو ثلاثا ، فيقاتلون ،
فيضربون ، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ،
فيملأها عدلا ، كما ملئت ظلما ، فمن أدرك ذلك فليأتهم ولو حبوا على الثلج .
قال أبو نعيم : رواه علي بن صالح ومحمد بن فضيل عن يزيد نحوه .
* * *
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 4 / 534 ، كتاب الفتن والملاحم ، حديث رقم ( 8500 ) ، وقال الحافظ الذهبي
في ( التلخيص ) : لا والله ! كيف ؟ وإسماعيل متروك ، ثم لم يصح السند إليه .