وأما إعلام النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس بما كان بينه
وبين امرأته أم الفضل ، لم يطلع عليه أحد
فخرج أبو نعيم ( 1 ) من طريق محمد بن إسحاق قال : حدثني الحسن بن
عمارة عن الحكم عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه ،
قال : كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن سلمة ، ويقال : كعب بن
عمرو بن مالك بن عمرو بن عباد بن عمر بن تميم بن شداد بن عثمان بن
كعب بن سلمة الأنصاري السلمي ، وكان أبو اليسر رجلا مجموعا ( 2 ) ، وكان
العباس رجلا جسيما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا اليسر كيف أسرت العباس ؟
فقال : يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ، وهيئته
كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعانك عليه ملك كريم .
وذكر الكلبي أن عبيد بن أوس بن مالك بن سواد بن كعب وهو ظفر
ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس أبا النعمان الأنصاري الظفري أسر
العباس وعقيلا .
وقال ابن عبد البر ( 3 ) : هو الذي أسر عقيل بن أبي طالب ويقال : إنه
أسر العباس ونوفلا وعقيلا فقرنهم في حبل وأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أعانك عليهم ملك كريم ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرنا ،
وبنو سلمة يدعون أن أبا اليسر كعب بن عمرو أسر العباس وكذلك قال ابن
إسحاق .
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 471 - 472 ، حديث رقم ( 402 ) ، وأخرجه الإمام أحمد من
مسند عبد الله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه بسياقه أتم ، وأخرجه ابن سعد في
( الطبقات ) : 4 / 12 في ترجمة العباس بن عبد المطلب رضي الله تبارك وتعالى عنهما .
( 2 ) مجموعا : دميما .
( 3 ) ( الإستيعاب ) : 3 / 1015 ، ترجمة رقم ( 1725 ) .