وأما إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في نوفل بن خويلد
( 1 )
قال الواقدي في ( مغازيه ) ( 2 ) فحدثني معمر عن الزهري قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اكفني نوفل بن خويلد ، وأقبل نوفل يومئذ وهو مرعوب قد رأى
قتل أصحابه ، وكان في أول ما التقوا هم والمسلمون يصيح بصوت له زجل
رافعا صوته : يا معشر قريش ، إن هذا اليوم يوم العلاء والرفعة ، فلما رأى
قريشا قد انكشفت جعل يصيح بالأنصار : ما حاجتكم إلى دمائنا ؟ أما ترون من
تقتلون ؟ أما لكم في اللبن من حاجة ؟ فأسره جبار بن صخر فهو يسوقه أمامه ،
فجعل نوفل يقول لجبار - وقد رأى عليا رضي الله تبارك وتعالى عنه مقبلا
نحوه : يا أخا الأنصار ، من هذا ؟ واللات والعزى إني لأرى رجلا إنه
ليريدني ، قال : هذا علي بن أبي طالب ، قال : ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في
قومه منه فيصمد له علي رضي الله تبارك وتعالى عنه فيضربه فنشب سيف
علي في جحفته ساعة ، ثم نزعه فيضرب ساقيه ودرعه مشمرة فقطعهما ، ثم
أجهز عليه فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من له علم بنوفل بن خويلد ؟ فقال علي
أنا قتلته قال : فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه .
* * *
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 91 - 92 .
( 2 ) كان يقال لنوفل بن خويلد : أسد قريش ، وأسد المطيبين ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم
بدر : " اللهم أكفنا ابن العدوية ! " ، يعني نوفلا . وكانت أمه من عدي بن خزاعة . وتقول
عامة الرواة : إن عليا قتله ، وله من الولد : الأسود بن نوفل . ( جمهرة أنساب العرب ) : 120 .