قال مسلم : الوليد بن عقبة : غلط في هذا الحديث . قال كاتبه : وقع في
رواية في كتاب مسلم : الوليد بن عقبة والصواب الوليد بن عقبة بن ربيعة .
وخرجه البخاري من حديث شعبة عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ،
عن عبد الله قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد . ومن حديث إبراهيم بن يوسف ،
عن أبيه ، عن أبي إسحاق قال : حدثني عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود
رضي الله تبارك وتعالى عنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو
جهل وأصحاب له جلوس ، إذ قال بعضهم لبعض : أيكم يجئ بسلى ( 1 ) جزور
بني فلان ، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم ، فجاء به ،
فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه ، وأنا أنظر لا أغني ( 2 )
شيئا لو كانت لي منعة .
قال : فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم على بعض ( 3 ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم
ساجد ( 4 ) لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة ، فطرحته عن ظهره ، فرفع رأسه ، ثم
قال : اللهم عليك بقريش ثلاث مرات ، فشق عليهم ، قال وكانوا يرون أن
الدعوة في ذلك البلد مستجابة ، ثم سمى ، اللهم عليك بأبي جهل ، وعليك بعتبة
ابن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية ، بن خلف ، وعقبة بن أبي
معيط وعد السابع ، فلم يحفظه قال : فوالذي نفسي بيده ، لقد رأيت الذين عد
رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب ، قليب بدر . ذكره في كتاب ( الطهارة ) في
باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذرا وجيفة لم تفسد عليه صلاته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سبق شرحها ، وهي تمد وتقصر .
( 2 ) في ( الأصل ) : " أغير " وما أثبتناه من ( البخاري ) .
( 3 ) زيادة للسياق من ( البخاري ) .
( 4 ) زيادة للسياق من ( البخاري ) . 5 ) باب ( 69 ) ، حديث رقم ( 240 ) ، وفي الأصل : ( كتاب الطهارة ) . وفي الحديث تعظيم
الدعاء بمكة عند الكفار ، وما ازدادت عند المسلمين إلا تعظيما ، وفيه معرفة الكفار بصدقه صلى الله عليه وسلم
لخوفهم من دعائه ، ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له ، وفيه حلمه صلى الله عليه وسلم عمن أذاه . ففي
رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن ابن مسعود قال لم أره دعا عليهم إلا يومئذ .
وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستحقاق به حال عبادة ربه ، وفيه استحباب
الدعاء ثلاثا ، وفيه جواز الدعاء على الظالم ، ولكن قال بعضهم : محله ما إذا كان كافرا ، فأما
المسلم فيستحب الاستغفار له ، والدعاء بالتوبة ، ولو قيل : لا دلالة فيه على الدعاء على الكفار لما
كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله عليه وسلم على أن المذكورين لا يؤمنون ، والأولى أن يدعى لكل حي
بالهداية . وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها ، لشرفها في قومها ونفسها ، لكونها
صرحت بشتمهم وهم رؤوس قريش ، فلم يردوا عليها . وفيه أن المباشرة آكد من السب والإعانة
لقوله في عقبة " أشقى القوم " ، مع أنه كان فيهم أبو جهل ، وهو أشد منه كفرا وأذى للنبي صلى الله عليه وسلم ،
لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الأمر والرضا ، وانفرد عقبة بالمباشرة
فكان أشقاهم ولهذا قتلوا في الحرب ، وقتل هو صبرا . واستدل به على أن من حدث له في
الصلاة ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى ، وعلى هذا ينزل كلام المصنف ، فلو
كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا ، واستدل به على طهارة فرث ما يؤكل
لحمه ، وعلى أن إزالة النجاسة ليست بفرض ، وهو ضعيف ، وحمله على ما سبق أولى . وتعقب
الأول بأن الفرث لم يفرد ، بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل ، والدم نجس اتفاقا ، وأجيب
بأن الفرث والدم كانا داخلي السلى وجلدة السلى الظاهرة طاهرة . فكان كحمل القارورة
المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة وثنى ، فجميع أجزائها نجسة لأنها ميتة ، وأجيب بأن ذلك كان
قبل التعبد بتحريم ذبائحهم ، وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال ، وقال الإمام
النووي : الجواب المرضي أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره ، فاستمر في سجوده استصحابا
لأصل الطهارة ، وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة . وأجاب بأن
الإعادة إنما تجب في الفريضة ، فإن ثبت أنها فريضة ، فالوقت موسع ، فلعله صلى الله عليه وسلم أعاد ، وتعقب
بأنه لو أعاد لنقل ، ولم ينقل ، وبأن الله تعالى لا يقره على التمادي في صلاة فاسدة ، وقد تقدم
أنه صلى الله عليه وسلم خلع نعليه وهو في الصلاة ، لأن جبريل أخبره أن فيهما قذرا ، ويدل على أنه علم بما
ألقى على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه ، وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم .
( فتح الباري ) .