وأما استجابة الله تعالى دعاء رسوله محمد صلى الله عليه وسلم
على قريش حين تظاهروا عليه بمكة حتى أمكنه الله منهم
وقتلهم يوم بدر بسيوف الله
فخرج مسلم ( 1 ) من حديث زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون
الأزدي ، عن ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : بينما رسول الله
صلى الله عليه وسلم [ يصلي ] ( 2 ) عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس ، وقد نحرت جزور
بالأمس ، فقال أبو جهل : أيكم يقوم إلى سلا ( 3 ) جزور بني فلان ، فيأخذه ، فيضعه
بين في كتفي محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم ، فأخذه فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم
وضعه بين كتفيه ! قال : فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم ،
أنظر ولو كان لي منعة طرحته على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما
يرفع رأسه حتى انطلق إنسان ، فأخبر فاطمة رضي الله تبارك وتعالى عنها ،
فجاءت وهي جويرية ، فطرحته عنه ، ثم أقبلت عليهم تسبهم .
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ، ثم دعا عليهم ، وكان إذا دعا ،
دعا ثلاثا ، وإذا سأل سأل ثلاثا ، ثم قال : اللهم عليك بقريش ثلاث مرات ، فلما
سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك ، وخالفوا دعوته ، ثم قال : اللهم عليك بأبي
جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عقبة ، وأمية بن
خلف ، وعقبة بن أبي معيط .
وذكر السابع ( 4 ) ، ولم أحفظه ، فوالذي بعث محمدا بالحق ، لقد رأيت الذين
سمى صرعى يوم بدر ، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 393 - 394 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 39 ) ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم
من أذى المشركين والمنافقين ، حديث رقم ( 107 ) .
( 2 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) .
( 3 ) هي الجلدة التي يكون فيها الولد من البهائم ، وأما من الآدميات فهي المشيمة . وفي رواية :
" فيعمد إلى فرثها ، ودمها ، وسلاها " .
( 4 ) السابع هو عمارة بن الوليد كما وقع في رواية ( البخاري ) .