تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
عثمان : فوالله ما تفرقنا ، ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط ( 1 ) . وخرج أيضا من حديث إسماعيل بن شبيب قال : حدثنا أبي عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر المديني ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في حاجة ، وكان عثمان لا يلتفت إليه ، ولا ينظر في حاجته ، فلقي عثمان بن حنيف ، فشكا إليه ذلك . فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضاة فتوضأ ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين ، ثم قال : " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي حاجتي " واذكر حاجتك ، ثم راح حتى أزمع ، فانطلق الرجل ، وصنع ذلك ، ثم أتى باب عثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، فجاء البواب ، فأخذ بيده ، فأدخله على عثمان ، فأجلسه معه على الطنفسة ( 2 ) ، فقال : انظر ما كانت لك من حاجة ، ثم إن الرجل خرج من عنده ، فلقي عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك الله خيرا ، ما كان ينظر في حاجتي ، ولا يلتفت إلي حتى كلمته ، فقال عثمان بن حنيف : ما كلمته ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه ضرير ، فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أو تصبر ؟ فقال : يا رسول الله ليس لي قائد ، وقد شق علي . فقال : ائت الميضاة فتوضأ ، وصل ركعتين ثم قل : " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري ، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي " . قال عثمان : فوالله ما تفرقنا ، وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 167 ، باب ما جاء في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يصبر وما ظهر في ذلك من آثار النبوة . ( 2 ) الطنفسة ، بضم الفاء الأخيرة ، عن كراع : النمرقة فوق الرحل ، وجمعها طنافس ، وقيل : هي البساط الذي له حمل رقيق ، ولها ذكر في الحديث [ الذي معنا ] ، [ وفي القرآن الكريم في قوله تعالى ( ونمارق مصفوفة ) [ الغاشية : 15 ] .