عثمان : فوالله ما تفرقنا ، ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به
ضر قط ( 1 ) .
وخرج أيضا من حديث إسماعيل بن شبيب قال : حدثنا أبي عن روح بن
القاسم ، عن أبي جعفر المديني ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا كان
يختلف إلى عثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في حاجة ، وكان
عثمان لا يلتفت إليه ، ولا ينظر في حاجته ، فلقي عثمان بن حنيف ، فشكا إليه
ذلك . فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضاة فتوضأ ، ثم ائت المسجد فصل
ركعتين ، ثم قال : " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنيك محمد نبي الرحمة ، يا
محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي حاجتي " واذكر حاجتك ، ثم راح حتى
أزمع ، فانطلق الرجل ، وصنع ذلك ، ثم أتى باب عثمان بن عفان - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - ، فجاء البواب ، فأخذ بيده ، فأدخله على عثمان ، فأجلسه
معه على الطنفسة ( 2 ) ، فقال : انظر ما كانت لك من حاجة ، ثم إن الرجل خرج
من عنده ، فلقي عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك الله خيرا ، ما كان ينظر في
حاجتي ، ولا يلتفت إلي حتى كلمته ، فقال عثمان بن حنيف : ما كلمته ، ولكني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه ضرير ، فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم : أو تصبر ؟ فقال : يا رسول الله ليس لي قائد ، وقد شق علي .
فقال : ائت الميضاة فتوضأ ، وصل ركعتين ثم قل : " اللهم إني أسألك
وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي
لي عن بصري ، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي " . قال عثمان : فوالله ما
تفرقنا ، وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 167 ، باب ما جاء في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يصبر
وما ظهر في ذلك من آثار النبوة .
( 2 ) الطنفسة ، بضم الفاء الأخيرة ، عن كراع : النمرقة فوق الرحل ، وجمعها طنافس ، وقيل : هي
البساط الذي له حمل رقيق ، ولها ذكر في الحديث [ الذي معنا ] ، [ وفي القرآن الكريم في قوله
تعالى ( ونمارق مصفوفة ) [ الغاشية : 15 ] .