وله من حديث عقبة بن مكرم ، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري ، حدثنا
عيينة بن عبد الرحمن ، حدثنا أبي عن عثمان بن أبي العاص ( 1 ) قال : لما بعثني
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف عرض لي شئ في صلاتي حتى كنت لا أدري ما
أصلي ، فلما رأيت ذلك أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قال : فلم يرعه مني إلا وأنا أمشي إلى
جنبه ، فقال : ابن أبي العاص ؟ قلت : نعم ، قال : ما جاء بك ؟ ، قلت : عرض
لي شئ في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي ، فقال : ذاك الشيطان . ادن ،
فدنوت حتى جلست على صدور قدمي بين يديه .
هامش
( 1 ) هو عثمان بن أبي العاص بن بشر عبد دهمان - أو عبد بن دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي ،
أبو عبد الله ، نزيل البصرة . أسلم في وفد ثقيف ، فاستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف ، وأقره أبو
بكر ، ثم عمر ، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة ، ثم سكن البصرة حتى
مات بها في خلافة معاوية قبل سنة خمسين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين . وكان هو الذي
منع ثقيفا ، عن الردة ، خطبهم فقال : كنتم آخر الناس إسلاما ، فلا تكونوا أولهم ارتدادا .
وجاء ، عنه أنه شهد آمنة لما ولدت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي قصة أخرجها البيهقي في ( الدلائل ) ،
والطبراني من طريق محمد بن أبي سويد الثقفي ، ، عنه قال : حدثني أمي . . . ، فعلى هذا يكون
عاش نحوا من مائة وعشرين سنة . كذا في ( الإصابة ) ، وفي ( سير الأعلام ) : أن أمه هي التي
شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فالله أعلم أي ذلك كان .
روى عثمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في ( صحيح مسلم ) ، وفي ( السنن ) ، روى ، عنه
ابن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص ، ومولاه أبو الحكم ، وسعيد بن المسيب ، وموسى بن
طلحة ، ونافع بن جبير بن مطعم ، وأبو العلاء ، ومطرف ابنا عبد الله بن الشخير ، وآخرون .
وعثمان بن أبي العاص ، كان سبب إمساك ثقيف ، عن الردة حين ارتدت العرب ، لأنه
قال لهم حين هموا بالردة : يا مشعر ثقيف ، كنتم آخر الناس إسلاما ، فلا تكونوا أول الناس
ردة ، وهو القائل : الناكح مغترس ، فلينظر أين يضع غرسه ، فإن عرق السوء لا بد أن ينزع ولو
بعد حين . له ترجمة في : ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 374 ، ترجمة رقم ( 78 ) ، ( الإستيعاب ) :
3 / 1035 - 1036 ، ترجمة رقم ( 1772 ) ، ( تهذيب التهذيب ) : 7 / 117 - 118 ، ترجمة رقم
( 270 ) ، ( المعارف ) : 368 ، ( طبقات خليفة ) : 53 ، 182 ، ( تاريخ خليفة ) : 149 ، 152 ،
( التاريخ الكبير ) : 6 / 12 ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 36 .