عشرون بكرة ( 1 ) . وكان الذي سفر بينهما نفيسة بنت منية أخت يعلي بن منية ،
وقيل : بل سفر بينهما ميسرة ، وقيل : بل مولاة مولدة . وكان الذي زوج خديجة
من رسول الله صلى الله عليه وسلم عمها عمرو بن أسد بن عبد العزى وقال : محمد بن عبد الله
بن عبد المطلب يخطب خديجة ابنة خويلد ! هذا الفحل لا يقدح أنفه ( 2 ) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو كامل ، حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار ،
عن ابن عباس ، فيما يحسب حماد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خديجة وكان أبوها
يرغب عن أن يزوجه ، فصنعت طعاما وشرابا ودعت أباها ونفرا من قريش فطعموا
وشربوا حتى ثملوا ، فقالت خديجة : إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه ،
فزوجها ، فخلقته ( 3 ) وألبسته ، وكذلك كانوا يفعلون بالآباء ، فلما سري عنه
سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة فقال : ما شأني ؟ ما هذا ؟ ! قالت : زوجتني
محمد بن عبد الله ، فقال : أنا أزوج يتيم أبي طالب ! لا لعمري ، فقالت خديجة :
ألا تستحي ! تريد أن تسفه نفسك عند قريش ، تخبر الناس أنك كنت سكران .
فلم تزل به حتى رضي . وقد رد هذا القول بأن أباها توفي قبل الفجار ( 4 ) .
شهوده حلف الفضول ( 5 )
وشهد صلى الله عليه وسلم حلف الفضول مع عمومته في دار عبد الله بن جدعان بن عمرو
هامش
( 1 ) البكر : الفتى من الإبل ، والأنثى بكرة ، وفي المثل : " جاءوا على بكرة أبيهم " أي جميعا ( المعجم الوسيط
ج 1 ص 67 ) ، ( جمهرة الأمثال ج 1 ص 316 ) .
( 2 ) في الروض الأنف " هو الفحل الذي لا يقدع أنفه " ج 1 ص 212 . وهذا المثل يضرب للشريف
لا يرد عن مصاهرة ومواصلة . والقدح : الكف ( مجمع الأمثال للميداني ج 2 ص 395 ) المثل رقم
4552 .
( 3 ) خلقه : ملسه وسواه . وأتم خلقه وطيبه بالخلوق . ( المعجم الوسيط ج 1 ص 252 ) .
( 4 ) المحفوظ عند أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار ، وأن عمها عمرو بن أسد زوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( ابن سعد ج 1 ص 133 ) وذكر نحوه ابن كثير في ( البداية والنهاية ج 2
ص 361 ) والسهيلي في ( الروض الأنف ج 1 ص 213 ) ، والطبري في ( التاريخ ج 2
ص 282 ) .
( 5 ) كان حلف الفضول بعد الفجار ، وذلك أن حرب الفجار كانت في شعبان ، وكان حلف الفضول في
ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة ، وذكر ابن قتيبة : " والفضول جمع فضل وهي أسماء الذين تحالفوا
وهم الفضيل بن شراعة ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن قضاعة ، وكانوا قد تعاهدوا بالله ليكونن
يدا واحدة مع المظلوم على الظالم " ( ابن هشام ج 1 ص 264 ، 265 بتصرف ) .