صلى الله عليه وسلم تدعوه أن يخرج في تجارة إلى سوق حباشة ( 1 ) . وبعثت معه غلامها ميسرة ،
فخرجنا فابتاعا بزا من بز الجند ( 2 ) وغيره مما فيها من التجارة ، ورجعا إلى مكة فربحا
ربحا حسنا ، ويقال إن أبا طالب كلم خديجة حتى وكلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها .
مشاركته السائب في التجارة
وكان يشارك السائب بن أبي السائب صيفي بن عابد ( 3 ) بن عبد الله بن عمر
بن مخزوم ، فلما كان يوم الفتح جاءه فقال عليه السلام : ( مرحبا بأخي وشريكي ،
كان لا يداري ولا يماري ) ومعنى يداري : يشاحن ويخاصم صاحبه .
رعيه الغنم
وكان بعد ذلك يرعى غنما لأهل مكة على قراريط ، قيل : كل شاة بقيراط ،
وقيل : قراريط موضع ، ولم يرد بذلك القراريط من الفضة ( 4 ) .
مشهده حرب الفجار ( 5 )
وشهد حرب الفجار الأيام سائرها إلا يوم نخلة ، وكان يناول عمه - الزبير
هامش
( 1 ) حباشة : بالضم والشين المعجمة ، سوق من أسواق العرب في الجاهلية ، ذكره في حديث عبد الرزاق
عن معمر عن الزهري قال : لما استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ أشده وليس له مال كثير استأجرته خديجة
إلى سوق حباشة .
( 2 ) الجند : بالتحريك ، قال أبو سنان اليماني : " . . . وأعمال اليمن في الإسلام مقسومة على ثلاثة ولاة :
فوال على الجند ومخاليفها ، وهو أعظمها ، ووال على صنعاء ومخاليفها ، وهو أوسطها ، ووال على
حضرموت ومخاليفها ، وهو أدناها " . ( معجم البلدان ج 2 ص 196 ) .
( 3 ) هكذا في ( خ ) ، وفي ابن هشام :
قال ابن إسحاق : " السائب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم " ( ابن هشام ج 3
ص 268 ) .
( 4 ) روى البخاري في كتاب ( الإجارة ) : باب رعي الغنم على قراريط : " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بعث
الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال أصحابه : وأنت ؟ قال : نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة " .
( صحيح البخاري ج 1 ص 32 ) وذكره ابن ماجة بلفظ آخر ، ( صحيح سنن ابن ماجة للألباني
ج 2 ص 727 باب الصناعات حديث رقم 2149 ) .
( 5 ) الفجار بكسر الفاء ، " وإنما سمي يوم الفجار بما استحل فيه هذا الحيان - كنانة وعسقلان - من
المحارم بينهم " . ( البداية والنهاية ج 2 ص 353 ) ويقول السهيلي : " والفجار بكسر الفاء بمعنى المفاجرة
كالقتال والمقاتلة ، وذلك أنه كان قتالا في الشهر الحرام ، ففجروا فيه جميعا ، فسمي : الفجار ( الروض
الأنف ج 1 ص 209 ) ، ( أيام العرب في الجاهلية : ص 322 - 337 ) .