أيام ، وقيل ابن تسع سنين فبلغ به بصرى ( 1 ) ، وذلك فيما يقال لعشر خلون من
ربيع الأول سنة ثلاث عشر للفيل . فرأى أبو طالب ومن معه من آيات نبوته صلى الله عليه وسلم
ما زاده في الوصاة به والحرص عليه : من تظليل الغمام له ، وميل الشجرة بظلها
عليه .
خبر بحيرا الراهب
وبشر به بحيرا الراهب ( واسمه سرجس من عبد القيس ) ، وأمر أبا طالب أن
يرجع به لئلا تراه اليهود فيرمونه بسوء ، فكانت هذه أول بشرى بنبوته ، وهو لصغره
غير واع إليها ولا متأهب لها ، وقيل : خرج مع عمه وله تسع سنين ، والأول
أثبت ( 2 ) .
أول أمره مع خديجة في التجارة
وكان حكيم بن حزام ( 3 ) قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق حباشة ، واشترى
منه بزا من بز ( 4 ) تهامة ( 5 ) وقدم مكة . فكذلك حين أرسلت خديجة إلى رسول الله
هامش
( 1 ) بصرى : بالشام من أعمال دمشق . ( معجم البلدان ج 1 ص 522 ) .
وذكر ابن الجوزي أنه صلى الله عليه وسلم نزل تيماء ، وهي واحة في شمالي جزيرة العرب ( صفة الصفوة ج 1
ص 33 ) .
( 2 ) أورد هذا الخبر بتمامه : ابن الجوزي في ( صفوة الصفوة ج 1 ص 33 - 35 ) - ابن هشام ( السيرة
النبوية ج 1 ص 319 - 322 ) - الطبري ( التاريخ ج 2 ص 277 - 279 ) - ابن كثير ( البداية
والنهاية ج 2 ص 345 - 349 ) - ابن سيد الناس ( عيون الأثر ج 1 ص 40 - 43 ) .
( 3 ) حكيم بن حزام بن خويلد ، وهو ابن أخي خديجة ، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه ، وغزا حنينا
والطائف ، وكان من أشراف قريش ، وعقلائها ، ونبلائها ، وكان الزبير ابن عمه ، قال البخاري في
" التاريخ " : عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام . قال الذهبي : لم يعش في الإسلام إلا
بضعا وأربعين سنة ، باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف ، فقال له ابن الزبير : بعت مكرمة قريش ،
فقال : ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى ، إني اشتريت بها دارا في الجنة ، أشهدكم أني قد جعلتها
لله . مات سنة أربع وخمسين ، بلغ عدد مسنده ( 40 ) حديثا ، له في الصحيحين أربعة أحاديث متفق
عليها . ( مسند أحمد ج 4 ص 401 - 403 ) ، ( المعارف : 311 ) ، ( الجرح والتعديل :
3 / 202 ) ، ( المستدرك : 3 / 482 - 485 ) ، ( تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 166 ) ، ( تهذيب
التهذيب : 2 / 447 ) ، ( شذرات الذهب : 1 / 60 ) .
( 4 ) البز : نوع من الثياب والسلاح . ( المعجم الوسيط ج 1 ص 54 ) .
( 5 ) تهامة بالكسر ، قال أبو المنذر : تهامة تساير البحر ، منها مكة ، قال : والحجاز ما حجز بين تهامة
والعروض .
قال الأصمعي : وإنما سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد . ( معجم البلدان ج 2
ص 74 ) .