ابن كنانة ، ( وكان يقال لمالك بن قيس : ابن البرصاء ) فأخذه فشده وثاقا ،
( البرصاء هي أم قيس بن عوذ ( 1 ) ، واسمها : ريطة بنت ربيعة بن رباح بن أبي
ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر ) ، وخلف عليه سويد بن صخر . وأتى الكديد
عند غروب الشمس ، فكمن في ناحية الوادي ، وبعث جندب بن مكيث الجهني
ربيئة ، فأتى تلا مشرفا على الحاضر ( 2 ) فعلاه وانبطح ، فخرج رجل من خباء فقال
( لامرأته ) ( 3 ) : إني أرى عل هذا التل سوادا ما رأيته عليه ( أول يومي هذا ) ( 3 ) .
ورماه بسهم ثم آخر ، فما أخطأه ، وثبت مكانه ، فقال : لو كان زائلة ( 4 ) لقد
تحرك بعد ! لقد خالطه سهماي ! ! ثم دخل خباءه . وراحت ماشية الحي من إبلهم
وأغنامهم ، فحلبوا وعطنوا ، حتى إذا اطمأنوا شن المسلمون عليهم الغارة ، فقتلوا
المقاتلة ، وسبوا / الذرية ، واستاقوا النعم والشاء . وكان شعارهم : أمت أمت . ثم
انحدروا بها نحو المدينة ، واحتملوا ابن البرصاء معهم ، فجاء القوم بما لا قبل لهم
به ، وبينهم وبين الوادي ، فجاء الله بالسيل حتى ملأ جنبتيه ( 5 ) ، ولم يستطع أحد
أن يجوزه ، فوقف المشركون ينظرون إليهم ، حتى فاتوهم ولا يقدرون على طلبهم ،
إلى أن قدموا المدينة . فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي رجل إلى مصاب أصحاب
بشير بن سعد ، وذلك في صفر سنة ثمان كما تقدم .
سرية كعب بن عمير إلى ذات أطلاح
ثم كانت سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح من أرض الشأم ،
ورواء وادي القرى ، في خمسة عشر رجلا ، فقاتلهم حتى قتلوا ، وأفلت منهم رجل
جريح ، فتحامل حتى أتى المدينة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سرية شجاع بن وهب إلى السي
وكانت سرية شجاع بن وهب ( الأسدي ) ( 6 ) إلى السي - وهو ماء من
هامش
( 1 ) في ( خ ) " عوف " .
( 2 ) الحاضر : الحي الذي يسكنه القوم .
( 3 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 124 .
( 4 ) في ( خ ) " ذابلا " وفي رواية المسند ج 3 ص 468 " لو كان دابة " وفي ( ابن سعد ) " ربيئة " وكلها
بمعنى .
( 5 ) جنبة الوادي : ناحيته وشاطه .
( 6 ) زيادة للبيان .