وهذا وهم شديد البتة ، قال : والصحيح بلا شك ما بين ألف وثلاثمائة إلى ألف
وخمسمائة .
مقالة بني بكر ومزينة وجهينة
ومر فيما بين مكة والمدينة بالأعراب بني بكر ومزينة وجهينة فاستنفرهم ،
فتشاغلوا بأبنائهم وأموالهم ، وقالوا فيما بينهم : أيريد محمد أن يغزو بنا ( 1 ) إلى قوم
معد في الكراع والسلاح ؟ وإنما محمد وأصحابه أكلة جزور ( 2 ) ! لن يرجع محمد
وأصحابه من سفرهم هذا أبدا ! قوم لا سلاح معهم ولا عدد ! .
هدية بني نهد
ثم قدم ناجية بن جندب مع الهدي في فتيان من أسلم ، ومعهم هدي
للمسلمين . ولقي بالروحاء طائفة من بني نهد ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، وبعثوا
إليه بلبن من نعمهم فقال : لا أقبل هدية من مشرك .
رد هدية المشركين
ورده ، فابتاعه المسلمون منهم . وابتاعوا ثلاثة أضب ( 3 ) فأكل منها قوم أجلة .
وسأل المحرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال : كلوا ، فكل صيد البر لكم حلال في
الإحرام تأكلونه إلا ما صدتم أو صيد لكم .
الصيد في الحرم
ورأى أبو قتادة بالأبواء حمارا وحشيا - وكان محلا ( 4 ) فحمل عليه فقتله ،
فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجاءه يومئذ الصعب بن جثامة بن قيس الليثي بحمار
وحشي أهداه له فرده ، وقال : إنا لم نرده إلا أنا حرم .
هامش
في ( خ ) " أريد محمدا يغزوننا " ، وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 2 ص 574 .
( 2 ) كناية عن قلة العدد ، فإن أكلة الجزور عادة لا يتجاوزون العشرة .
( 3 ) أضب : جمع ضب ، وهو حيوان من جنس الزواحف تأكل الأعراب لحمه ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 532 .
( 4 ) محل : غير محرم .