النهي عن التفريق بين النساء والولد حتى يبلغوا
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرق في القسم والبيع بين النساء والذرية ، وقال :
لا يفرق بين الأم وولدها حتى يبلغوا ، فقيل : يا رسول الله ! وما بلوغهم ؟ قال :
تحيض الجارية ويحتلم الغلام . وكان يفرق يومئذ بين الأختين إذا بلغتا ، وبين الأم
وابنتها إذا بلغت . وكانت الأم وولدها الصغار تباع من المشركين من العرب ، ومن
يهود المدينة وتيماء وخيبر ، يخرجون بهم . وإذا كان الولد صغيرا ليس معه أم لم
يبع من المشركين ولا من يهود إلا من المسلمين . فكانت أموال بني قريظة أول
فئ وقع فيه السهمان والخمس .
موت سعد بن معاذ ، وبكاء أمه ،
وحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد ثم دفنه
ولما حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة ، رجع إلى خيمة رفيدة
بنت سعد الأسلمية - وكان قد كوى جرحه بالنار فانتفخت يده ، وسال الدم
فحمه أخرى فانتفخت يده ، فسأل الله أن يبقيه حتى يقاتل بني قريظة - فانفجر
جرحه ومات بعد ما عاده النبي صلى الله عليه وسلم فحمل إلى منزله . وغسله الحارث بن أوس
ابن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وسلمة بن سلامة بن وقش بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأم سعد تبكي وتقول :
( ويل أم سعد سعدا * صرامة وحدا
وسؤددا ومجدا * وفارسا معدا
سد به مسدا * يقدها ما قدا ) ( 1 )
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل البواكي يكذبن إلا أم سعد . ثم كفن في ثلاثة
أثواب وحمل في سرير . فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جنازته ) ( 2 ) وهو بين عمودي
سريره حتى رفع من داره إلى أن خرج ، ومشى أمام جنازته ، ثم صلى عليه ونزل
في قبره أربعة نفر : الحارث بن أوس بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وأبو نائلة ،
هامش
( 1 ) وردت هذه الندبة بروايات كثيرة في كتب السيرة ، وما أثبتناه هو أجودها .
( 2 ) الجنازة : سرير الميت أو الميت نفسه .