وسلمة بن سلامة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على قدميه على قبره . ولما وضع في
لحده تغير وجهه وسبح ثلاثا ، فسبح المسلمون ثلاثا حتى ارتج البقيع ( 1 ) ، ثم كبر
ثلاثا وكبر أصحابه حتى ارتج البقيع ، فسئل عن ذلك فقال : تضايق على صاحبكم
قبره ، وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد ، ثم فرج الله عنه . وجاءت أم
سعد تنظر إليه في اللحد وقالت : أحتسبك عند الله . وعزاها ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم
على قبره . وجلس ناحية والمسلمون يردون تراب القبر حتى سوي ورش الماء عليه ،
ثم وقف صلى الله عليه وسلم فدعا ، ثم انصرف .
بلوغ خبر قريظة إلى يهود بني النضير
وسار حسيل بن نويرة الأشجعي يومين حتى قدم خيبر ، فأعلم سلام بن
مشكم ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، ويهود بني النضير ، ويهود خيبر بأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل مقاتلة قريظة صبرا بالسيف ، وسبي النساء والذرية ، فقال
سلام بن مشكم - وكانت له رئاسة بني النضير بعد يوم بعاث ( 3 ) - : هذا كله
عمل حيي بن أخطب ، لا قامت يهودية الحجاز أبدا ! وصاح نساؤهن وأقمن
المآتم ، وفزعت اليهود إلى سلام ليروا رأيه . فأشار عليهم يسيروا معه ، ويهود تيماء
وفدك ووادي القرى - ولا يجلبوا معهم أحد من العرب - حتى يغزوا محمدا في عقر داره ، فوافقوا على ذلك .
زواجه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش
وفي هذه السنة الخامسة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ، في قول
طائفة .
فرض الحج
وفيها فرض الحج ، وقيل : سنة ست ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة ثمان ،
وقيل غير ذلك .
هامش
( 1 ) البقيع : بقيع الغرقد ، وهو مدافن أهل المدينة .
( 2 ) في ( خ ) " وعزها " .
( 3 ) في ( خ ) " يغاث " .