تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ( 1 ) فخرج صلى الله عليه وسلم إلى الناس مسرورا ، فصعد المنبر
وتلا على الناس ما نزل عليه في براءة عائشة رضي الله عنها . ويقال : كان نزول براءة
عائشة رضي الله عنها بعد قدومهم المدينة بسبع وثلاثين ليلة .
أصحاب الإفك
وكان الذين خاضوا في الإفك مع ابن أبي : مسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ،
وحمنة بنت جحش . فضربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد . قال الواقدي : وقيل : لم
يضربهم ( 2 ) ، وهو أثبت .
إصلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأوس والخزرج
ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما ، ثم أخذ بيد سعد بن معاذ في نفر حتى دخل
على سعد بن عبادة ومن معه ، فتحدثوا ساعة ، وقرب لهم سعد بن عبادة طعاما
فأصابوا منه وانصرفوا . فمكث أياما ، ثم أخذ بيد سعد بن عبادة ونفر معه ، فانطلق
به حتى دخل منزل سعد بن معاذ ، فتحدثوا ساعة ، وقرب لهم سعد بن معاذ
طعاما ، فأصابوا ( منه ) ( 3 ) ، ثم خرجوا ، فذهب من أنفسهم ما كانا تقاولا من
ذلك القول .
هامش
( 1 ) آية 11 / النور وفي ( خ ) إلى قوله : " عصبة منكم " .
( 2 ) " قال الماوردي وغيره : اختلفوا هل حد النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الإفك ، على قولين : أحدهما أنه لم يحد أحدا
من أصحاب الإفك لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو بينة ، ولم يتعبده الله أن يقيم بإخباره عنها ، كما لم يتعبده
بقتل المنافقين ، وقد أخبره بكفرهم " .
" قلت : وهذا فاسد مخالف لنص القرآن ، فإن الله عز وجل يقول : ( والذين يرمون المحصنات ثم
لم يأتوا بأربعة شهداء ) أي على صدق قولهم ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ) .
" والقول الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم حد أهل الإفك : عبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة ، وحسان بن
ثابت وحمنة بنت جحش ، وفي ذلك قال شاعر من المسلمين :
لقد ذاق حسان الذي كان أهله * وحمنة إذا قالوا هجيرا ومسطح
وابن سلول ذاق في الحد خزيه * كما خاض في إفك من القول يفصح
" قلت : المشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حد حسان ومسطح وحمنة ولم يسمع
بحد عبد الله بن أبي " راجع ( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ) ص 4592 .
( 3 ) زيادة للسياق .