ابن سليم السلمي ثم الدكواني أبو عمرو - وكان في الساقة ( 1 ) - فاسترجع لما
رآها ، فاستيقظت وخمرت ( 2 ) وجهها بملحفتها . فلم يكلمها ، وأناخ بعيره وولى
عنها حتى ركبت ، وقاد بها حتى أتى العسكر . فقال أصحاب الإفك - وكبيرهم
عبد الله بن أبي بن سلول - ما قالوا ، حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتغير لعائشة
وهي لا تشعر ، حتى أعلمتها أم مسطح ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف
ابن قصي ، وكانت أمها خالة أبي بكر رضي الله عنه . فأنت أبويها لتستيقن الخبر ،
فوجدت عندهما العلم بما قاله أهل الإفك . فبكت ليلتها حتى أصبحت .
استشارة رسول صلى الله عليه وسلم الله أصحابه في فراق عائشة
واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة في فراق عائشة . فقال أسامة : هذا
الباطل والكذب ، ولا نعلم إلا خيرا . وقال علي : لم يضيق الله عليك ، والنساء
كثير ، وقد أحل الله لك وأطاب ، فطلقها وأنكح غيرها . وخلا صلى الله عليه وسلم ببريرة وسألها
فقالت : هي أطيب من طيب الذهب ، والله ما أعلم عليها إلا خيرا ، والله يا رسول
الله لئن كانت على غير ذلك ليخبرنك الله بذلك ، ألا إنها جارية ترقد عن العجين
حتى تأتي الشاة فتأكل عجينها . وسأل زينب بنت جحش فقالت : حاشى سمعي
وبصري ، ما علمت إلا خيرا ، والله ما أكلمها ، وإني لمهاجرتها ، وما كنت أقول
إلا الحق ، وسأل أم أيمن فقالت : حاشي سمعي وبصري أن أكون علمت أو ظننت
بها قط إلا خيرا .
خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الإفك
واختلاف الأوس والخزرج
ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي ؟
ويقولون لرجل ، والله ما علمت على ذلك الرجل إلا خيرا ، وما كان يدخل بيتا
من بيوتي إلا معي ، ويقولون عليه غير الحق ! فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أعذرك
هامش
( 1 ) الساقة : مؤخرة الجيش ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 464 .
( 2 ) خمرت : غطت .