أو ابن له ، فكاتبها على تسع أواق من ذهب ، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم على الماء إذ دخلت
عليه تسأله في كتابتها وقالت : يا رسول الله ، إني امرأة مسلمة وتشهدت وانتسبت ،
وأخبرته بما جرى لها واستعانته في كتابتها ، فقال : أو خير من ذلك ، أؤدي عنك
كتابتك وأتزوجك ! قالت : نعم . فطلبها من ثابت فقال : هي لك يا رسول الله .
فأدى ما عليها وأعتقها وتزوجها ، وخرج الخبر إلى الناس وقد اقتسموا رجال بني
المصطلق وملكوهم ووطئوا نساءهم ، فقالوا : أصهار النبي ! فأعتقوا ما بأيديهم من
ذلك السبي . وكانت جويرية رضي الله عنها عظيمة البركة على قومها .
فداء أسرى بني المصطلق
ويقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق ،
ويقال : جعل صداقها عتق أربعين من قومها ، وقيل : كان السبي : منهم من من
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير فداء ، ومنهم من افتدى ، وذلك بعد ما صار السبي
في أيدي الرجال ، فافتديت المرأة والذرية بست فرائض ، وكانوا قدموا المدينة ببعض
السبي ، فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم ، فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلا رجعت
إلى قومها ، قال الواقدي : وهذا الثبت . وقيل : إن الحارث افتدى ابنته جويرية
من ثابت بن قيس بما افتدى به امرأة من السبي ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيها
فأنكحها : وكان اسمها برة ، فسماها ( 1 ) صلى الله عليه وسلم جويرية ( 2 ) . قال الواقدي : وأثبت
هذا عندنا حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى عنها كتابتها وأعتقها وتزوجها .
خبر العزل
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة عن العزل فقال : ما عليكم أن
لا تفعلوا ؟ ما من نسمة كائنة يوم القيامة إلا وهي كائنة . فقال رجل من اليهود
لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، وقد خرج بجارية يبيعها في السوق : لعلك تريد
بيعها وفي بطنها منك سخلة ( 3 ) ؟ فقال : كلا ، إني كنت أعزل عنها . فقال : تلك
الموؤودة الصغرى " فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال : كذبت يهود .
هامش
( 1 ) في ( خ ) " فسما " .
( 2 ) السخلة : وليدة الغنم ، والمراد هنا كناية عن الحمل .
( 3 ) في ( خ ) " جويرة " .