الساعة ، فكان أول من لقيه سعد بن عبادة رضي الله عنه ، ويقال : أسيد بن
حضير . فقال : خرجت يا رسول الله في ساعة ما كنت تروح فيها ! قال : أو
لم يبلغك ما قال صاحبكم ابن أبي ، زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها
الأذل ؟ قال : فأنت يا رسول الله تخرجه إن شئت ، فهو الأذل وأنت الأعز ، يا
رسول الله ! ارفق به ، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ، ما
بقيت عليهم إلا خرزة واحدة عند يوشع اليهودي ليتوجوه ، فما يرى إلا قد سلبته
ملكه .
تصديق الله خبر زيد بن أرقم
وبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير من يومه ذلك - وزيد بن أرقم يعارضه براحلته
يريد وجهه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستحث راحلته فهو مغذ في المسير - إذ نزل عليه
الوحي فسري ( 1 ) عنه ، فأخذ بأذن زيد بن أرقم حتى ارتفع عن مقعده عن راحلته
وهو يقول : وفت ( 2 ) أذنك يا غلام وصدق الله حديثك ! ونزل في ابن أبي :
( إذا جاءك المنافقون ) ( 3 ) وكان عبادة بن الصامت قبل ذلك قال لابن أبي :
إيت رسول الله يستغفر لك ، فلوى رأسه معرضا ، فقال له عبادة : والله لينزلن
في لي رأسك قرآن يصلى به . ومر عبادة بن الصامت بابن أبي - عشية راح رسول
الله صلى الله عليه وسلم من المريسيع ، وقد نزل فيه القرآن - فلم يسلم عليه ، ثم مر أوس بن
خولي فلم يسلم عليه ، فقال : إن هذا الأمر قد تمالأتما عليه . فرجعا إليه فأنباه ( 4 )
وبكتاه بما صنع ، وبما نزل القرآن إكذابا لحديثه . فقال : لا أعود أبدا .
حديث عبد الله بن عبد الله بن أبي عن أبيه وخبره
وجاء ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي فقال : يا رسول الله ، إن كنت تريد
أن تقتل ( 5 ) أبي فيما بلغك عنه فمرني به ، فوالله لأحملن إليك رأسه قبل أن تقوم
هامش
( 1 ) سرى عنه : كشف عنه .
( 2 ) وفت أذنه : ظهر صدقه في أخباره عما سمع ، وأوفى الله بأذنه : أظهر صدقه في إخباره عما سمعت أذنه
( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 1047 .
( 3 ) سورة المنافقون كلها .
( 4 ) في ( خ ) " فأنبآه " .
( 5 ) في ( خ ) " يقتل " وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 2 ص 421 .