الجمل ، ثم فعل بالسيف الأفاعيل حتى قتل سبعة ، وأصابته جراحة فوقع ، فناداه
قتادة بن النعمان ، أبا الغيداق ، هنيئا لك الشهادة ! فقال : إني والله ما قاتلت
يا أبا عمرو على دين ، ما قاتلت إلى علي الحفاظ ( 1 ) أن تسير إلينا قريش حتى تطأ
سعفنا ( 2 ) ، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه . فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : من أهل
النار ، إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر .
خبر الرماة يوم أحد
وتقدم صلى الله عليه وسلم إلى الرماة فقال : احموا لنا ظهورنا ، فإنا نخاف أن نؤتى من ورائنا ،
والزموا مكانكم لا تبرحوا منه ، وإذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل عسكرهم فلا
تفارقوا مكانكم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدافعوا عنا ، اللهم إني أشهدك
عليهم . وارشقوا خيلهم بالنبل ، فإن الخيل لا تقدم ( 3 ) على النبل .
وكان الرماة تحمي ظهور المسلمين ، ويرشقون خيل المشركين بالنبل فلا تقع
إلا في فرس أو رجل فتولي الخيل هوارب ، وشد المسلمون على كتائب المشركين
فجعلوا يضربون حتى اختلت صفوفهم .
حملة لواء المشركين ومصارعهم
( وحمل لواءهم بعد طلحة ابنه أبو شيبة عثمان بن طلحة ) ( 4 ) فحمل عليه حمزة
فقتله ، فحمله أخوه أبو سعد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فقتله . فحمله
مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله . فحمله
الحارث بن طلحة فرماه عاصم فقتله . فنذرت أمهم سلافة بنت سعد بن الشهيد
- وكانت مع نساء المشركين - أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر ، وجعلت
لمن جاء به مائة من الإبل . ثم تداول حمل لواءهم عدة ، وكلهم يقتلون ، وقال
هامش
( 1 ) الحفاظ : الذب عن المحارم والمنع عند الحروب ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 185 وفي ( ابن هشام )
ج 3 ص 34 " فوالله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ولولا ذلك ما قاتلت " .
( 2 ) سعف النخيل ، كناية عن الزرع والأرض .
( 3 ) في ( خ ) " لا تقوم " . والتصويب من ( الواقدي ) ج 1 ص 225 .
( 4 ) كذا في ( خ ) وهو خطأ ، وصوابه في ( المغازي ) ج 1 ص 226 : " ثم حمل لواءهم بعد طلحة
عثمان بن أبي طلحة ، أبو شيبة " .