منهم تسعة وأربعون أسيرا ( 1 ) .
قتل عصماء بنت مروان
وكان عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد تحت يزيد بن زيد بن حصن
الخطمي ، وكانت تؤذي رسول الله وتعيب الإسلام وتحرض على النبي صلى الله عليه وسلم وقالت
شعرا ( 2 ) ، فنذر عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة ( واسمه عبد
الله بن جشم بن مالك بن الأوس ) الخطمي لئن رد رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر إلى
المدينة ليقتلنها . فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاءها عمير ليلا حتى دخل عليها في بيتها
( وحولها نفر من ولدها نيام ، منهم من ترضعه في صدرها ، فجسها بيده - وكان
ضرير البصر - ونحى الصبي عنها ) ( 3 ) ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من
ظهرها ، وأتى فصلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم . فلما انصرف نظر إلى وقال : أقتلت
ابنة مروان ؟ قال : نعم يا رسول الله ( قال : نصرت الله ورسوله يا عمير ، فقال :
هل علي شئ من شأنها يا رسول الله ؟ فقال ) ( 4 ) لا ينتطح فيها عنزان . فكانت
هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال لأصحابه : إذا أحببتم أن
تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي ، فقال عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه : أنظروا إلى هذا الأعمى الذي تشرى ( 5 ) في طاعة الله
فقال ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : لا تقل الأعمى ولكنه البصير . فلما رجع عمير وجد
بنيها في جماعة يدفنونها فقالوا : يا عمير ، أنت قتلتها ؟ قال : نعم . فكيدوني جميعا
ثم لا تنظرون ، فوالذي نفسي بيده لو قلتم جميعا ما قالت لضربتكم بسيفي هذا
حتى أموت أو أقتلكم . فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة ، فمدح حسان عمير
هامش
( 1 ) ذكر ابن قتيبة في ( المعارف ) ص 155 : " وعدة من قتل من المشركين يوم بدر خمسون رجلا وأسر
أربعة وأربعين رجلا " .
( 2 ) ذكر الواقدي هذا الشعر في ( المغازي ) ج 1 ص 172 :
فباست بني مالك والنبيت * وعوف وباست بني الخزرج
أطعتم أتاوي من غيركم * فلا من مراد ولا مذحج
ترجونه بعد قتل الرؤوس * كما يرتجى مرق المنضج
والأوتاوي : الغريب - ومراء ومذحج : قبيلتان من قبائل اليمن .
( 3 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 28 .
( 4 ) زيادة من ( المغازي ) ج 1 ص 173 .
( 5 ) تشرى : إذا شرى ( أي باع ) نفسه في سبيل الله .