وبالصفراء مات عبيدة بن الحارث رضي الله عنه . واستقبل طلحة وسعيد بن
زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بتربان ( 1 ) ( فيما بين ملل والسيالة ) وهو منحدر من بدر يريد
المدينة .
بشرى أهل المدينة بنصر رسول الله
وقدم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل إلى المدينة فجاء يوم الأحد
شد ( 2 ) الضحى فنادى عبد الله : يا معشر الأنصار ، أبشروا بسلامة رسول الله
وقتل المشركين وأسرهم ، ثم اتبع دور الأنصار فبشرهم . وقدم زيد بن حارثة على
ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء يبشر أهل المدينة فلم يصدق المنافقون ذلك وشنعوا ،
وقدم شقران بالأسرى وهم في الأصل سبعون . وتلقى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالروحاء يهنئونه بفتح الله ، فقدم المدينة صلى الله عليه وسلم مؤيدا مظفرا منصورا قد أعلى الله
كلمته ومكن له وأعز نصره ، ودخلها من ثنية الوداع في يوم الأربعاء الثاني والعشرين
من رمضان فتلقاه الولائد بالدفوف وهن يقلن :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعا الله داع
إسلام المنافقين
فأذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين واليهود ، فلم يبق بالمدينة يهودي
ولا منافق إلا خضع عنقه .
وأسلم حينئذ بشر كثير من أهل المدينة ، ومن ثم دخل عبد الله بن أبي بن
سلول ( 3 ) وجماعته من المنافقين في دين الإسلام تقية ( 4 ) .
نوح قريش على قتلاها
وناحت قريش على قتلاها بمكة شهرا ، وجز النساء شعورهن ، وجعل صفوان
هامش
( 1 ) في ( خ ) " بغرثا " .
( 2 ) شد الضحى : حين يرتفع قبل الزوال .
( 3 ) في ( خ ) " أبي بن سلول " وهو خطأ والصواب ما أثبتناه لأن سلول جدته .
( 4 ) في ( خ ) " مقيد " ، والتقية : إظهار الصلح والاتفاق وإضمار الخلاف والمعاندة حذرا أو جبنا .