عن الخروج ، والعاصي بن منبه بن الحجاج . وأبي أمية بن خلف أن يخرج فأتاه
عقبة ابن أبي معيط وأبو جهل فعنفاه ، فقال : ابتاعوا لي أفضل بعير في الوادي ،
فابتاعوا له جملا بثلاثمائة درهم من نعم بني قشير فغنمه المسلمون ( 1 ) . وما كان
أحد منهم أكره للخروج من الحارث بن عامر .
رؤيا ضمضم وعاتكة بنت عبد المطلب
ورأى ضمضم بن عمرو أن وادي مكة يسيل دما من أسفله وأعلاه ، ورأت
عاتكة بنت عبد المطلب رؤياها التي ذكرت في ترجمتها ( 2 ) . فكره أهل الرأي المسير
هامش
( 1 ) " فصار في سهم خبيب بن إساف " ( المغازي ) ج 1 ص 36 .
( 2 ) هي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم ، عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت زوج أبي أمية بن المغيرة والد أم سلمة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ورزقت منه عبد الله وقريبة ، وغيرهما .
قال أبو عمر : اختلف في إسلامها ، والأكثر يأبون ذلك ، وفي ترجمة أروى : ذكرها العقيلي في
الصحابة ، وكذلك ذكر عاتكة .
وأما ابن إسحاق فذكر أنه لم يسلم من عماته صلى الله عليه وسلم إلا صفية . وذكرها ابن فتحون في ذيل
الإستيعاب ، واستدل على إسلامها بشعر لها تمدح فيه النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه بالنبوة .
وقال الدارقطني في كتاب الإخوة : لها شعر تذكر فيه تصديقها ، ولا رواية لها .
وقال ابن منده - بعد ذكرها في الصحابة : روت عنها أم كلثوم بنت عقبة ، ثم ساق من طريق
محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن
ابن عوف ، عن أم كلثوم بنت عقبة ، عن عاتكة بنت عبد المطلب ، قصة المنام الذي رأته في وقعة بدر .
وذكر الزبير بن بكار أنها شقيقة أبي طالب وعبد الله . وقال ابن سعد أسلمت عاتكة بمكة ، وهاجرت
إلى المدينة ، وهي صاحبة الرؤيا المشهورة في قصة بدر .
قال ابن إسحاق : فأخبرني من لا أتهم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ويزيد بن رومان ، عن عروة
ابن الزبير ، قالا : وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب ، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال ، رؤيا
أفزعتها ، فبعث إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له : يا أخي ، والله لقد رأيت الليلة رؤيا
أفظعتني ، وتخوفت أن يدخل على قومك منه شر ومصيبة ، فاكتم عني ما أحدثك به ، فقال لها : وما
رأيت ؟ قالت : رأيت راكبا أقبل على بعير له ، وحتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته : ألا انفروا
يا لغدر لمصارعكم في ثلاث ، فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه .
فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، صرخ بمثلها : ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث :
ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس ، فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها ، فأقبلت تهوي ، حتى
إذا كانت بأسفل الجبل أرفضت ، فما بقي بيت من بيوت مكة ، ولا دار إلا دخلتها منه فلقة .
قال العباس : والله إن هذه لرؤيا ، وأنت فاكتميها ، ولا تذكريها لأحد ، ثم خرج العباس ، فلقي
الوليد بن عتبة بن ربيعة - وكان صديقا له - فذكرها له ، واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ،
ففشا الحديث بمكة حتى تحدثت به قريش في أنديتها .
شرح غريب هذا الحديث :
مثل به بعيره : قام به .
يا لغدر : بضم الغين والدال ، جمع غدور ، تحريضا لهم ، أي إن تخلفتم فأنتم غدر لقومكم ، وفتحت
لام الاستغاثة ، لأن المنادي قد وقع موقع الاسم المضمر ، ولذلك بني ، فلما دخلت عليه لام الاستغاثة -
وهي لام الجر فتحت كما تفتح لام الجر إذا دخلت على المضمرات .
أبي قبيس : اسم جبل ، سمي باسم رجل هلك فيه من جرهم ، اسمه : قبيس بن شالخ .
أرفضت : تفتتت .
( الإصابة ج 8 ص 13 ترجمة رقم 11451 ، ( الإستيعاب ) ج 4 ص 11778 ، ( ابن هشام ) ج 3
ص 153 - 154 .