فتح الباء وكسر الهمزة ، فتكسر الباء اتباعا ، وسكن الهمزة تخفيفا ، ويقرأ كذلك
إلا أن مكان الهمزة ياء ساكنة ، وذلك تخفيف كما تقول في ذئب ذيب ، ويقرأ بفتح
الباء وكسر الياء وأصلها همزة مكسورة أبدلت ياء ، ويقرأ بياءين على فيعال ، ويقرأ
" بيس " بفتح الباء والياء من غير همز وأصله باء ساكنة وهمزة مفتوحة ، إلا أن
حركة الهمزة ألقيت على الياء ولم تقلب الياء ألفا لأن حركتها عارضة ، ويقرأ " بيأس "
مثل ضيغم ، ويقرأ بفتح الباء وكسر الياء وتشديدها مثل سيد وميت وهو ضعيف ،
إذ ليس في الكلام مثله من الهمز ، ويقرأ " بأيس " بفتح الباء وسكون الهمزة وفتح
الياء ، وهو بعيد إذ ليس في الكلام فعيل ، ويقرأ كذلك إلا أنه بكسر الباء مثل
عثير وحديم .
قوله تعالى ( تأذن ) هو بمعنى أذن : أي أعلم ( إلى يوم القيامة ) يتعلق بتأذن
أو بيبعث وهو الأوجه ، ولا يتعلق ب ( يسومهم ) لأن الصلة أو الصفة لا تعمل
فيما قبلها .
قوله تعالى ( وقطعناهم في الأرض أمما ) مفعول ثان أو حال ( منهم
الصالحون ) صفة لأمم أو بدل منه ، و ( دون ذلك ) ظرف أو خبر على ما ذكرنا
في قوله " لقد تقطع بينكم " .
قوله تعالى ( ورثوا الكتاب ) نعت لخلف ( يأخذون ) حال من الضمير
في ورثوا ( ودرسوا ) معطوف على ورثوا ، وقوله " ألم يؤخذ " معترض بينهما ،
ويقرأ ادارسوا وهو مثل اداركوا فيها وقد ذكر .
قوله تعالى ( والذين يمسكون ) مبتدأ ، والخبر ( إنا لا نضيع أجر
المصلحين ) والتقدير منهم ، وإن شئت قلت إنه وضع الظاهر موضع المضمر :
أي لا نضيع أجرهم ، وإن شئت قلت لما كان الصالحون جنسا والمبتدأ واحدا منه
استغنيت عن ضمير ، ويمسكون بالتشديد والماضي منه مسك ، ويقرأ بالتخفيف من
أمسك ، ومعنى القراءتين تمسك بالكتاب : أي عمل به ، والكتاب جنس .
قوله تعالى ( وإذ نتقنا ) أي اذكر إذ ، و ( فوقهم ) ظرف لنتقنا أو حال
من الجبل غير مؤكدة ، لأن رفع الجبل فوقهم تخصيص له ببعض جهات العلو ( كأنه )
الجملة حال من الجبل أيضا ( وظنوا ) مستأنف ، ويجوز أن يكون معطوفا على نتقنا
فيكون موضعه جرا ، ويجوز أن يكون حالا ، وقد معه مرادة ( خذوا ما آتيناكم )
قد ذكر في البقرة .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 288
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٨٨