الفاعل بفعله ، فعلى هذا يجوز أن يكون عند ظرفا للأجر وحالا منه . والوجه الثالث
أن يكون أجرهم مبتدأ ، وعند ربهم خبره ، ويكون لهم يتعلق بما دل عليه الكلام
من الاستقرار والثبوت لأنه في حكم الظرف .
سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم
قد مضى القول في قوله تعالى ( يا أيها الناس ) في أوائل البقرة ( من نفس
واحدة ) في موضع نصب بخلقكم ومن لابتداء الغاية ، وكذلك ( منها زوجها )
و ( منهما رجالا كثيرا ) نعت لرجال ، ولم يؤنثه لأنه حمله على المعنى لأن رجالا
بمعنى عدد أو جنس أو جمع كما ذكر الفعل المسند إلى جماعة المؤنث كقوله : وقال
نسوة ، وقيل كثيرا نعت لمصدر محذوف : أي بثا كثيرا ( تساءلون ) يقرأ بتشديد
السين ، والأصل تتساءلون فأبدلت التاء الثانية سينا فرارا من تكرير المثل ، والتاء
تشبه السين في الهمس ، ويقرأ بالتخفيف على حذف التاء الثانية لأن الباقية تدل عليها
ودخل حرف الجر في المفعول لأن المعنى تتحالفون به ( والأرحام ) يقرأ بالنصب ،
وفيه وجهان : أحدهما معطوف على اسم الله : أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها ،
والثاني هو محمول على موضع الجار والمجرور كما تقول مررت بزيد وعمرا ، والتقدير
الذي تعظمونه والأرحام ، لأن الحلف به تعظيم له . ويقرأ بالجر قيل هو معطوف
على المجرور ، وهذا لا يجوز عند البصريين ، وإنما جاء في الشعر على قبحه ، وأجازه
الكوفيون على ضعف ، وقيل الجر على القسم ، وهو ضعيف أيضا لأن الأخبار
وردت بالنهي عن الحلف بالآباء ، ولأن التقدير في القسم : وبرب الأرحام ، هذا
قد أغنى عنه ما قبله ، وقد قرئ شاذا بالرفع وهو مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره :
والأرحام محترمة أو واجب حرمتها .
قوله تعالى ( بالطيب ) هو المفعول الثاني لتتبدلوا ( إلى أموالكم ) إلى متعلقة
بمحذوف وهو في موضع الحال : أي مضافة إلى أموالكم ، وقيل هو مفعول به على
المعنى ، لأن معنى لا تأكلوا أموالهم : لا تضيعوها ( إنه ) الهاء ضمير المصدر الذي
دل عليه تأكلوا : أي أن الأكل والأخذ . والجمهور على ضم الحاء من ( حوبا )
وهو اسم للمصدر ، وقيل مصدر ، ويقرأ بفتحها وهو مصدر حاب يحوب :
إذا أثم .