حالا من الجنات : أي مثابا بها أو حالا من ضمير المفعول في لأدخلنهم أي مثابين ،
ويجوز أن يكون مفعولا به لأن معنى أدخلنهم أعطينهم ، فيكون على هذا بدلا من
جنات ، ويجوز أن يكون مستأنفا : أي يعطيهم ثوابا .
قوله تعالى ( متاع قليل ) أي تقلبهم متاع فالمبتدأ محذوف .
قوله تعالى ( لكن الذين اتقوا ) الجمهور على تخفيف النون . وقرئ
بتشديدها والإعراب ظاهر ( خالدين فيها ) حال من الضمير في لهم ، والعامل معنى
الاستقرار ، وارتفاع جنات بالابتداء وبالجار ( نزلا ) مصدر ، وانتصابه بالمعنى
لأن معنى لهم جنات : أي ننزلهم ، وعند الكوفيين هو حال أو تمييز ، ويجوز أن
يكون جمع نازل كما قال الأعشى * أو ينزلون فإنا معشر نزل * وقد ذكر ذلك
أبو علي في التذكرة ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الضمير في خالدين ، ويجوز
إذا جعلته مصدرا أن يكون بمعنى المفعول ، فيكون حالا من الضمير المجرور في فيها
أي منزولة ( من عند الله ) إن جعلت نزلا مصدرا كان من عند الله صفة له ،
وإن جعلته جمعا ففيه وجهان : أحدهما هو حال من المفعول المحذوف لأن التقدير :
نزلا إياها . والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من عند الله : أي بفضله
( وما عند الله ) ما بمعنى الذي ، وهو مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما هو
( خير ) و ( للأبرار ) نعت لخير . والثاني أن يكون الخبر للأبرار ، والنية به
التقديم : أي والذي عند الله مستقر للأبرار ، وخير على هذا خبر ثان . وقال بعضهم
للإبرار حال من الضمير في الظرف ، وخبر خير المبتدأ ، وهذا بعيد لأن فيه الفصل
بين المبتدأ والخبر بحال لغيره ، والفصل بين الحال وصاحب الحال بخير المبتدأ وذلك
لا يجوز في الاختيار .
قوله تعالى ( لمن يؤمن ) من في موضع نصب اسم إن ، ومن نكرة موصوفة
أو موصولة ، و ( خاشعين ) حال من الضمير في يؤمن ، وجاء جمعا على معنى من .
ويجوز أن يكون حالا من الهاء والميم في إليهم ، فيكون العامل أنزل ، و ( لله )
متعلق بخاشعين ، وقيل هو متعلق بقوله ( لا يشترون ) وهو في نية التأخير : أي
لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا لأجل الله ( أولئك ) مبتدأ ، و ( لهم أجرهم )
فيه أوجه : أحدها أن قوله لهم خبر أجر ، وبالجملة خبر الأول ، و ( عند ربهم )
ظرف للأجر لأن التقدير : لهم أن يؤجروا عند ربهم ، ويجوز أن يكون حالا من
الضمير في لهم وهو ضمير الاجر . والآخر أن يكون الأجر مرتفعا بالظرف ارتفاع
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 164
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٦٤