كما قال الله تعالى : ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ( 1 ) ، فكما أن
النبي ( ص ) حجة لا تبطل نبوته بحبسه أو غيبته ، فكذا الإمام . ولا أثر لطول الغيبة
أو قصرها ، فلقد غاب نبينا ( ص ) في الغار وغيره ولم تبطل نبوته ، فهكذا غاب إمامنا
الحجة القائم المنتظر ، ولم تبطل إمامته ( * ) .
وإن بقي شك لأحد بعد ذلك في حصر الإمامة في أئمتنا الاثني عشر ، فنحن
نورد له بعض الأحاديث الشريفة الدالة على إمامتهم بتصريح أسمائهم التي رويت
من طريق السنة ، لينكشف عن قلبه غطاء الشك ، وغيوم الشبهة .
هامش
( 1 ) سورة النساء .
* قلت : ومن أقوى الأدلة من الأحاديث في هذا الباب ، حديث الثقلين
المشهور المتواتر القطعي الذي اتفقت الأمة على روايته ، وله ألفاظ وطرق كثيرة جدا
ومن ألفاظه ( إني تارك فيكم الثقلين ، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ،
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) فإنه يدل على
وجوب اتباع الأئمة من أهل البيت ( ع ) كوجوب اتباع القرآن ، وهذا يستلزم
العصمة ، وعلى أنهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، ولا يغني أحدهما عن
الآخر ، وعلى أن الأئمة باقون ما بقي القرآن ، وعلى أنه كما لا يسقط وجوب اتباع
القرآن بالإعراض عنه وعدم العمل به ، فكذلك الأئمة لا تسقط إمامتهم بإعراض
الناس عنهم ، وعلى أنه من لم يتبعهم ضل ، ولذلك قال ( ص ) في حديث آخر متفق
عليه مشهور : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية ) وهو يدل
- هو الآخر - على وجود الإمام في كل زمان ، وعلى وجوب اتباعه .
هذا . وقد بحث آية الله العظمى السيد حامد حسين الموسوي الهندي - جد
المؤلف - حديث الثقلين من حيث سنده ووجوه دلالته في مجلدين ضخمين .