ولدا ، وكان أبو محمد الحسن العسكري اصطفى جارية يقال لها : نرجس ، فلما
كان ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ، دخلت حكيمة ، فدعت
لأبي محمد العسكري ، فقال لها : يا عمة كوني الليلة عندنا لأمر ، فأقامت كما رسم
فلما كان وقت الفجر ، اضطربت نرجس ، فقامت إليها حكيمة ، فلما رأت المولود
أتت به أبا محمد الحسن العسكري رضي الله عنه ، وهو مختون مفروغ عنه ، فأخذ
وأمر يده على ظهره وعينيه وأدخل لسانه في فمه ، وأذن في أذنه اليمنى وأقام في
الأخرى . ثم قال : يا عمة اذهبي به إلى أمه ، فذهبت به وردته إلى أمه ، قالت
حكيمة : فجئت إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه ، فإذا المولود بين
يديه في ثياب صفر ، وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي ، فقلت : سيدي هل
عندك من علم في المولود المبارك ، فتلقيه إلي ؟ فقال : أي عمة هذا المنتظر هذا
الذي بشرنا به . فقالت حكيمة : فخررت لله تعالى ساجدة شكرا على ذلك . قالت :
ثم كنت أتردد إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه ، فلما لم أره فقلت له
يوما : يا مولاي ، ما فعلت بسيدنا ومنتظرنا ؟ قال : استودعناه الذي استودعته
أم موسى ابنها .
( وأخرج فيه ( * ) عن ابن مسعود ( 1 ) ، فقال : عن ابن مسعود رضي الله عنه
أن رسول الله ( ص ) قال : ( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول الله تعالى ذلك
اليوم حتى يبعث الله تعالى فيه رجلا من أمتي - أو من أهل بيتي - : يواطي اسمه اسمي
واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
هامش
* أي : أخرج محمد پارسا في ( فصل الخطاب ) .
( 1 ) استقصاء الافحام في رد منتهى الكلام ص 104 .