إلى أخره . . فبهذا صح مذهب من ذهب إلى كون غير النبي معصوما ، ومن قيد العصمة
في زمرة معدودة ، ونفاها عن غير تلك الزمرة ، فقد سلك مسلكا آخر ، وله أيضا
وجه يعلمه من علمه ، فإن الحكم بكون المهدي الموعود رضي الله عنه موجودا وهو
كان قطبا بعد أبيه الحسن العسكري ( ع ) كما كان هو قطبا بعد أبيه . إلى الإمام
علي بن أبي طالب . . كرمنا الله بوجوههم ، يشير إلى صحة حصر تلك الرتبة في
وجوداتهم من حين كانت القطبية في وجود جده علي بن أبي طالب إلى أن تتم فيه ،
لا قبل ذلك ، فكل قطب فرد يكون على تلك الرتبة نيابة عنه ، لغيبوبته عن أعين
العوام والخواص لا عن أعين أخص الخواص ، وقد ذكر ذلك عن الشيخ صاحب
( اليواقيت ) وعن غيره أيضا رضي الله عنه ، فلا بد أن يكون لكل إمام من الأئمة
الاثني عشر عصمة ( 1 ) . خذ هذه الفائدة ) ثم ذكر ما نقلناه قريبا عن الشعراني ،
وعن محي الدين ابن العربي .
( 5 ) رشد الدين الدهلوي
ومنهم :
الفاضل رشيد الدين الدهلوي الهندي ( * ) ، فإنه نقل في كتابه ( إيضاح لطافة
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى عصمة أئمتنا الاثني عشر عليهم السلام ، وسنشير إلى هذا
البيان في مبحث العصمة .
* موجز ترجمته وهو من كبار علماء الهند ومحدثي تلك البلاد المتأخرين ، له كتب كثيرة
ومصنفات شهيرة ، وهو من تلامذة الشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب ( التحفة
الاثنا عشرية في الرد على الإمامية ) ومن أشهر المتخرجين من مدرسته .
ولقد اتبع هذا الرجل شيخه المذكور في التهجم على الشيعة الإمامية ، ونسخ
علي منواله . تجد ترجمته وكلمات علماء طائفته فيه وفي إظهار منزلته في مواضع عديدة
من ( عبقات الأنوار ) .