واعلموا : أنه لا بد من خروج المهدي رضي الله عنه ، ولكن لا يخرج حتى تمتلئ
الأرض جورا وظلما ، فيملأها قسطا وعدلا ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد
طول الله تعالى ذلك اليوم ، حتى يلي هذا الخليفة ، وهو من عترة رسول الله ( ص ) من
ولد فاطمة رضي الله عنها ، جدة الحسين بن علي بن أبي طالب ، ووالده الحسن
العسكري ، ابن الإمام علي النقي - بالنون - ابن محمد التقي - بالتاء - ابن الإمام
علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر
ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب ، يواطئ
اسمه اسم رسول الله ، يبايعه المسلمون ما بين الركن والمقام ، يشبه رسول الله ( ص )
في الخلق - بفتح الخاء - وينزل عنه في الخلق - بضمها - إذ لا يكون أحد مثل
رسول الله ( ص ) في أخلاقه ، والله تعالى يقول : ( إنك لعلى خلق عظيم ) ، هو أجلى
الجبهة ، أقنى الأنف ، أسعد الناس به أهل الكوفة ، يقسم المال بالسوية ، ويعدل
في الرعية ، يأتيه الرجل فيقول : يا مهدي أعطني ، وبين يديه المال ، فيحثي ( * ) له
ما استطاع أن يحمله ، ويخرج على فترة من الدين ، يزع الله به ما لا يزع بالقرآن ،
يمسي الرجل جاهلا وجبانا وبخيلا ، فيصبح عالما شجاعا كريما ، يمشي النصر
بين يديه ، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ، يقفو أثر رسول الله ولا يخطئ ، له ملك
يسدده من حيث لا يراه ، يحمل الكل ، ويعين الضعيف ، ويساعد على نوائب الحق
يفعل ما يقول ، ويقول ما يفعل ، ويعلم ما يشهد ، ويصلحه الله في ليلة ، يفتح المدينة
الرومية بالتكبير مع سبعين ألف من المسلمين من ولد إسحاق ، يشهد الملحمة العظمى
مأدبة الله بمرج عكا ، يبيد الظلم وأهلة ، ويقيم الدين ، وينفخ الروح في الإسلام ،
هامش
* أي : يصب .