نعم . فقال : كنت شابا أمرد أنسج العباء في الشام وكنت مسرفا على نفسي ، فدخلت
جامع بني أمية ، فوجدت شخصا على الكرسي ، يتكلم في أمر المهدي وخروجه ،
فتشرب حبه قلبي ، وصرت أدعو في سجودي بأن الله يجمعني عليه ، فمكثت نحو سنة
وأنا أدعو ، فبينما أنا بعد المغرب في الجامع إذ دخل علي شخص عليه عمامة كعمائم
العجم وجبة من وبر الجمل ، فجس بيده على كتفي ، وقال لي : ما لك بالاجتماع
بي ؟ فقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا المهدي ، فقبلت يده وقلت : إمض بنا إلى
البيت فأجاب وقال : أخل لي مكانا لا يدخل علي فيه أحد غيرك ، فأخليت له ،
فمكث عندي سبعة أيام ، وأمرني بصوم يوم ، وإفطار يوم ، وبصلاة خمسمائة ركعة
في كل ليلة ، وأن لا أضع جنبي على الأرض للنوم إلا غلبة ، ثم طلب الخروج
وقال لي ، يا حسن لا تجتمع بأحد بعدي ، ويكفيك ما حصل لك مني ، فما ثم إلا
دون ما وصل إليك مني ، فلا تتحمل منة أحد بلا فائدة ، قلت : سمعا وطاعة
وخرجت أودعه ، فأوقفني عند عتبة باب الدار ، وقال : من هنا ، فأقمت على ذلك
سنين عديدة ( إلى أن قال الشعراني بعد ذكر سياحة حسن العراقي ) : وسألت المهدي
عن عمره فقال : يا ولدي ، عمري الآن ستمائة سنة وعشرون سنة . ولي عنه الآن
مائة سنة ، فقلت ذلك لسيدي علي الخواص فوافقه على عمر المهدي رضي الله عنه )
وأيضا قال الشعراني في كتابه ( اليواقيت والجواهر ) ( 1 ) ما لفظه :
( المبحث الخامس والستون ، في بيان أن جميع أشراط الساعة التي أخبر بها
هامش
( 1 ) كتاب ( اليواقيت ) بمنزلة الشرح لمغلقات ( الفتوحات )
* وهو كذلك من الكتب المعتبرة التي يعتمدون عليها ، انظر ( دراسات اللبيب ) وغيره . .