الأحياء ليست سببا بل هي نتيجة
ولكن لماذا يموت الإنسان ؟ ولماذا نرى سنيه محدودة ؟ لا تتجاوز المائة إلا
نادرا جدا ، وغايتها العادية سبعون أو ثمانون ! .
والجواب : أن أعضاء جسم الحيوان كثيرة مختلفة وهي مرتبطة بعضها ببعض
ارتباطا محكما حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر ، فإذا ضعف
بعضها ومات بسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء ، ناهيك بفتك الأمراض
المكروبية المختلفة ، وهذا مما يجعل متوسط العمر أقل جدا من السبعين والثمانين ،
ولا سيما وأن كثيرين يموتون أطفالا ، وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة ،
أن الإنسان لا يموت ، لأنه عمر كذا من السنين سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر ،
بل لأن العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ، ولارتباط أعضائه بعضها ببعض
تموت كلها ، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض ، أو يمنع فعلها ، لم يبق
مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين كما يحيا بعض أنواع الأشجار ، وقلما
ينتظر أن تبلغ العلوم الطبية ، والوسائل الصحية ، هذه الغاية القصور ، ولكن
لا يبعد أن تدانيها فيتضاعف متوسط العمر أو يزيد ضعفين أو ثلاثة ) .
وهذا البحث اللطيف قاض بأن إمكان أن يعيش الإنسان أزيد من العمر
الطبيعي ثابت ، وهو مقصودنا ، على أن المخاطب أيضا يذكر في كتابه ذلك ( السبائك )
كثيرا من الذين عاشوا ألوفا من السنين ( * ) .
هامش
* لقد بحث موضوع عمر الإمام ( ع ) جماعة من علماء المسلمين - وخاصة
أهل السنة - فأجابوا عن السؤال هذا ، بأجوبة ووجوه عديدة . راجع كتاب ( إكمال
الدين للشيخ الصدوق ) ( الغيبة للشيخ الطوسي ص 78 ) و ( مطالب السئول )
و ( تذكرة الخواص ) و ( البيان الباب الخامس والعشرون ) و ( كشف الغمة ج 3
ص 278 ) و ( إعلام الورى ص 472 ) و ( المهدي ص 126 ) و ( منتخب الأثر
ص 274 ) و ( أصل الشيعة وأصولها ) وغيرها من الكتب القديمة والحديثة ، وقلما
يوجد كتاب تطرق إلى موضوع الإمام ( ع ) ولم يبحث هذه المسألة .